تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

بالحكم الواقعي إجمالا ، ولا محذور فيه . الأمر الخامس : ذهب بعض ( 1 ) إلى عدم الاعتبار بقطع القطَّاع الَّذي يقطع ممّا لا ينبغي أن يقطع منه كما في كثير الظنّ وكثير الشكّ . والحقّ أنّه لا ريب في أنّ الشكّ المأخوذ في الموضوع وهكذا الظنّ المأخوذ في الموضوع منصرف إلى الشكوك والظنون المتعارفة ، فإذا ورد « أنّه إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن علي الأكثر وافعل كذا » لا يشمل كثير الشكّ ومن كان خارجا عن المتعارف في ذلك ، وهكذا إذا عيّن في دليل وظيفة للظانّ في الركعات لا يشمل الدليل من يظنّ كثيرا ، بل حكمه حكم الشاكّ ، ومقتضى القاعدة - لولا الدليل الخارجي - هو البطلان في كليهما . وأمّا القطع : فهو وإن كان كذلك فيما إذا أخذ في الموضوع - ومن جهة انصراف الدليل إلى غير من يقطع ممّا لا ينبغي حصول القطع منه لا يرتّب غير القاطع آثار القطع على قطع القطَّاع ، مثلا : لو كان الشاهد قطَّاعا لا يرتّب الحاكم على قطع مثل هذا الشاهد أثرا ولا يقبل شهادته - إلَّا أنّ نفس القاطع لا يلتف إلى أنّ قطعه خارج عن المتعارف وحاصل ممّا لا ينبغي حصوله منه ، بل هو يخطئ غيره ويرى أنّ كلّ أحد يقطع لو التفت إلى سبب قطعه ، فلا يفيد الانصراف بالنسبة إلى نفس القطَّاع ولا يمكن نهيه عن اتّباع القطع ، لما عرفت من أنّه لا يرى قطعه خارجا عن المتعارف أبدا حتى ينتهي بنهيه عن اتّباع مثل هذا القطع ، فلا يفيد النهي في حقّه أصلا . هذا في القطع الموضوعي ، أي الطريقي أو الصفتي المأخوذ في

هامش
( 1 ) هو صاحب كشف الغطاء كما نقل عنه في أجود التقريرات 2 : 41 ، وانظر : كشف الغطاء : 64 ، المقصد العاشر . .