تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

محكوما بحكم آخر ، فإنّه بنظر العقل من اجتماع الضدّين ، فإنّه يعلم بثبوت الملزوم ، وهو وجوب ذي المقدّمة بالتعبّد ، وبثبوت الملازمة بالوجدان ، وبعد هذين العلمين يعلم بالنتيجة ، وهي وجوب المقدّمة لا محالة ، لما عرفت من أنّ العلم بالنتيجة معلول للعلم بثبوت الملزوم والملازمة ، وما أظنّ أنّ أحدا ينكر هذا المعنى ويقول : إنّ الحكم الشرعي لا يترتّب على مثل هذا البرهان العقلي . والظاهر أنّ كلام الأخباريّين ناظر إلى الوجه الأوّل ، وقد عرفت أنّ الحقّ معهم بحسب الصغرى ، أي عدم إمكان العلم بملاكات الأحكام من المصلحة والمفسدة غير المزاحمتين ، أمّا على تقدير تحقّق الصغرى والعلم بالملاك فلا وقع للمنع عن استكشاف الحكم . بقيت فروع تعرّض لها شيخنا العلَّامة الأنصاري ( 1 ) - أعلى الله مقامه - تكون بظاهرها منافية لكون حجّيّة القطع ذاتيّة ، وفي الحقيقة هي إشكال نقضي على القول بكون القطع حجّة ذاتا ، ولا يمكن للشارع منع القاطع عن متابعة قطعه أو التجويز في مخالفته . منها : ما يستفاد من رواية السكوني من أنّ الودعيّ لو كان عنده لأحد درهم ، والآخر درهمان ، فتلف أحد الدراهم ، يأخذ صاحب الدرهم نصفا وصاحب الاثنين درهما ونصفا ( 2 ) ، فإنّه قد ينجرّ إلى العلم التفصيليّ بالمخالفة فيما إذا انتقل الدرهم المشترك بينهما إلى ثالث فاشترى به جارية ، فإنّ المشتري للجارية يعلم تفصيلا بعدم انتقال ثمن الجارية إليه من مالكه الواقعي ، وأنّ النّظر إلى هذه الجارية المشتراة بذلك الثمن حرام كما أنّ وطأها أيضا كذلك مع أنّ

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 17 . .
( 2 ) الفقيه 3 : 23 - 63 ، التهذيب 6 : 208 - 483 ، الوسائل 18 : 452 ، الباب 12 من كتاب الصلح ، الحديث 1 . وفيها بدل الدرهم : الدينار . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 71 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة