تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

الوجوب الَّذي هو عبارة أخرى عن قصد الوجه ، فقد مرّ في بحث التعبّدي والتوصّلي أنّ الواجب في باب العبادات ليس إلَّا إتيان الفعل بداع من الدواعي الإلهيّة ، ويكفي مجرّد إضافة الفعل إليه تبارك وتعالى ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك . وإن كان مراده أنّ شخص الحكم المجعول في الواقع يجب الالتزام به ، فهو ممّا لا يمكن مع الجهل به ، وما هو ممكن هو الالتزام بأحد الطرفين فيما دار أمره بين الوجوب والحرمة - مثلا - إمّا بالوجوب بالخصوص أو الحرمة كذلك ، إلَّا أنّه من التشريع المحرّم وإدخال لما لا يعلم أنّه من الدين في الدين . والحاصل : أنّ القول بوجوب الالتزام بالمقطوع به قلبا كما يجب عملا في الخارج - بحيث يثاب على الموافقة بكلا المعنيين بثوابين ، وعلى الموافقة الالتزاميّة فقط دون العمليّة بثواب واحد ، وهكذا يعاقب بعقابين على فرض عدم العمل خارجا ولا قلبا ، وبعقاب واحد على تقدير الالتزام به قلبا ومخالفته عملا - لا يمكن الالتزام به . الجهة الثانية : في أنّ وجوب الموافقة الالتزاميّة على القول به هل يمنع من جريان الأصل فيما يستلزم المخالفة الالتزاميّة أو لا ؟ والحقّ هو الثاني ، فإنّ إجراء الأصول لا ينافي الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، والالتزام في الظاهر بالإباحة مع العلم بأنّ الواقع خلافه بمقتضى الدليل الشرعي والتعبّد المولوي ، فبمقتضى قوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » ( 1 ) و « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( 2 ) نحكم بالإباحة الظاهريّة ، ونلتزم

هامش
( 1 ) الخصال : 417 - 9 ، التوحيد : 353 - 24 ، الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النّفس ، الحديث 1 . .
( 2 ) الفقيه 1 : 208 - 937 ، الوسائل 27 : 173 - 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 65 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة