تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

والمراد بالحكم هو الحكم الفعليّ الَّذي هو ثابت على ذمّة المكلَّف وعهدته بالفعل لا ما هو ثابت في الشريعة ولم يتحقّق موضوعه ، كما في وجوب الحجّ ، الثابت على المستطيع في الشريعة بالنسبة إلى من لم يكن مستطيعا ، فإنّه لا أثر لقطعه ولا لظنّه ولا لشكَّه بهذا الحكم أصلا ، ولا يترتّب على شيء منها حكم أبدا . وبالجملة ، المراد بالحكم هو ما يكون في مرتبة المجعول الَّذي يعبّر عنه بالحكم الفعلي ، لا ما هو في مرتبة الجعل الَّذي يعبّر عنه بالحكم الإنشائيّ . وأمّا الحكم الإنشائيّ الَّذي يدّعيه صاحب الكفاية ( 1 ) - قدّس سره - في مرتبة المجعول ومرحلة وجود الموضوع فسيجيء في أوائل مبحث الظنّ - إن شاء الله - أنّه لا معنى له . ثمّ إنّ شيخنا العلَّامة الأنصاري - أعلى الله مقامه - قسّم المكلَّف باعتبار حالاته الثلاث إلى أقسام ثلاثة ( 2 ) - كما قسّمناه - وجعل لكتابه مقاصد ثلاثة ، ثمّ ذيّله بالبحث عن التعادل والتراجيح . وصاحب الكفاية عدل عن ذلك ، وجعل التقسيم ثنائيّا ، لوجهين : أحدهما : أنّ متعلَّق القطع لا يختصّ بالحكم الواقعي ، بل يعمّ الظاهري أيضا ، فإنّ المكلَّف إمّا قاطع بما التفت إليه - من حكم واقعي أو ظاهري - أولا ، وعلى الثاني يعمل على ظنّه لو حصل له ، وتمّت مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة ، وإلَّا يرجع إلى الأصول العقليّة . الثاني : أن لا يلزم تداخل الأقسام ، فإنّ الظانّ بالظنّ المعتبر ملحق بالقاطع ، وبغير المعتبر ملحق بالشّاك ، وهذا بخلاف ما إذا جعل التقسيم ثلاثيّا ،

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 307 - 308 و 320 - 322 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 . .