بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته ، محمّد وآله أجمعين .
الكلام في الأدلَّة العقليّة والشرعيّة التي تقع في طريق الاستنباط .
وقبل الخوض في المقصود ينبغي التكلَّم في القطع وأحكامه
وإن كان خارجا عن مسائل الأصول ، وذلك لأنّا ذكرنا في صدر مباحث الألفاظ أنّ المناط في كون المسألة أصوليّة أن تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعيّ واستخراجه .
وبعبارة أخرى : أن يحصل بواسطتها القطع بالحكم الشرعيّ ، وعلى هذا يكون القطع بالحكم الشرعي نتيجة للمسألة الأصوليّة ، فالبحث عن أحكام القطع - سواء كان طريقيّا أو موضوعيّا - من المنجّزيّة فيما أصاب والمعذّريّة فيما أخطأ وغير ذلك ليس بحثا أصوليّا . وهذا في القطع الطريقي في غاية الوضوح .
وأمّا في القطع الموضوعيّ ، مثل : « إن قطعت بحياة ولدك فتصدّق بكذا » فلأنّ الحكم الشرعيّ مثل وجوب التصدّق في المثال لا يستخرج ولا يستفاد من هذا القطع ، بل هو مستفاد من دليل آخر دالّ على وجوب ذلك عند وجود هذا القطع ، وهو موضوع للحكم ، كالخمر في « لا تشرب الخمر » .
والحاصل : أنّ البحث عن أحكام القطع استطراديّ لمجرّد مناسبة كونه نتيجة للمسألة الأصوليّة .
فنقول : إنّ البالغ الَّذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى حكم شرعيّ ، فإمّا أن يحصل له القطع أو الظنّ أو الشكّ .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 5
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥