تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الموارد التي تمسّك بها المشهور - كقاعدة الميسور - لأجل ذلك لا وجه له . الأمر الثالث : في بيان النسبة بين دليل » لا ضرر « وأدلَّة الأحكام . ذكروا أنّ النسبة بينه وبين كلّ واحد من أدلَّة الأحكام عموم من وجه ، فإنّ دليل الوضوء مثلا شامل لمورد الضرر وغيره ، وهكذا دليل » لا ضرر « يشمل الوضوء الضرري وغيره . فذهب بعض إلى تقديم قاعدة » لا ضرر « وترجيح دليلها ، لعمل المشهور على طبقها ، فيعمل بها في الموارد التي عمل بها المشهور . وآخر إلى تساقطهما والرجوع إلى ما ينتج نتيجة العمل بالقاعدة ، وهو أصل البراءة عن وجوب الوضوء في المثال . وثالث إلى تقديم دليل » لا ضرر « نظرا إلى أنّ النسبة تلاحظ بين مجموع الأحكام ودليل » لا ضرر « فإنّه ناظر إلى نفي الضرر في الإسلام ، وليس الإسلام إلَّا مجموع هذه الأحكام ، ومن المعلوم أنّ النسبة بينهما عموم مطلق ، فيقدّم دليل الخاصّ - وهو » لا ضرر « - على مجموع أدلَّة الأحكام الشاملة لحال الضرر وغيره . ورابع إلى تقديم دليل » لا ضرر « وإن كان أعمّ من وجه من كلّ واحد من أدلَّة الأحكام كلَّا من جهة أنّ تقديم أدلَّة الأحكام على دليل » لا ضرر « موجب لصيرورته بلا مورد ، وترجيح بعضها عليه دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، فيتعيّن ترجيح دليل » لا ضرر « لئلا يلزم هذان المحذوران . وهناك مرجّح خامس ، وهو ما أفاده صاحب الكفاية - قدّس سرّه - من تقديم ما يتكفّل لحكم العنوان الثانوي على ما يتكفّل لحكم العنوان الأوّلي عرفا ، وأنّ العرف يحملون الثاني على إرادة الحكم الاقتضائي ، والأوّل على الفعلي ، فمقتضى الجمع العرفي حمل دليل وجوب الوضوء على بيان الحكم