الاقتضائي ، ودليل » لا ضرر « على النفي الفعلي للوضوء الضرري ( 1 ) . وجميع هذه الوجوه مبنيّة على أساس التعارض ، ويأتي إن شاء اللَّه في بحث التعادل والتراجيح أنّه لا تعارض أصلا ، وأنّ دليل » لا ضرر « حاكم على أدلَّة الأحكام وناظر إليها ، ولا تلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم أبدا . ولو سلَّم التعارض ، فليس شيء من هذه الوجوه بتامّ . أمّا عمل المشهور : فلا يصلح للترجيح إلَّا في صورة الاستناد ، وأمّا مجرّد الإفتاء على طبق رواية من دون استناد إليها - كما في المقام - فلا يفيد شيئا ، مع أنّه لا يجري في العامّين من وجه . وأمّا التساقط والرجوع إلى الأصل : فهو وإن كان تامّا في المطلقين اللذين بينهما عموم إطلاقي من وجه إلَّا أنّ أصل البراءة عن وجوب الوضوء الضرري لا يثبت انتقال فرضه إلى التيمّم . وأمّا ملاحظة النسبة بين مجموع الأحكام ودليل لا ضرر : فهي ساقطة من أصلها ، إذ مجموع أدلَّة الأحكام ليس دليلا واحدا أو حكما فاردا حتى تلاحظ النسبة بينه وبين دليل » لا ضرر « بل » لا ضرر « قضيّة انحلاليّة ناظرة إلى كلّ واحد من الأحكام ، فدليل كلّ يعارض دليل » لا ضرر « . وأمّا تقديم دليل » لا ضرر « من جهة أنّه لولاه لما يبقى له مورد أصلا : فهو أيضا غير وجيه ، وهذا الوجه ذكر في تقديم أدلَّة الأمارات على الأصول أيضا لتوهّم التعارض وكون كلّ من دليل الأمارة والأصل عامّا من وجه وخاصّا من وجه ، ولا أساس له في كلا المقامين ، وله تفصيل يأتي في محلَّه إن شاء اللَّه . ومجمله أنّه إذا فرضنا ورود دليل على استحباب إكرام العالم ، وآخر على
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 553
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٥٣
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 433 - 434 . .