واحتمال الإرسال - كما استظهره شيخنا الأستاذ ( 1 ) قدّس سرّه - مدفوع بما ذكرنا مرارا من أنّ نقل الرواية عن المعصوم عليه السلام إذا كان بلفظ » روي « - كما إذا قال : روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كذا - فهو مرسل ، وإن كان بالإسناد إليه عليه السلام - بأن قال : قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كذا - فهو مسند لا يمكن عدّه في المراسيل ، ضرورة أنّ الناقل المتديّن العادل لا يسند شيئا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من دون إثبات صدق الخبر بالعلم أو بطريق معتبر ، فإسناد الصدوق - قدّس سرّه - الرواية إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله توثيق منه - قدّس سرّه - لرواته ، وهو يكفي في حجّيّتها ، ويدخل في عداد الروايات الموثّقة ، فلا بدّ من الأخذ بها . وبتزييد كلمة » على مؤمن « مذكور في الكافي ( 2 ) الَّذي هو أوثق من غيره . ولا يدخل المقام في كبرى دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة حتى يقال بأنّ احتمال الزيادة أبعد بمراتب من احتمال النقيصة ، والأخذ بالزائد أمر ارتكازي عند العقلاء ، لما عرفت من أنّ مورده ما كان الصدور مرّة واحدة لا مرارا متعدّدة ، كما في المقام . ثمّ على تقدير كون المقام صغرى من صغريات تلك الكبرى فلا بدّ من الأخذ بما في الكافي ، لأوثقيّته من غيره . ولا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّه في خصوص المقام لا بدّ من تقديم الناقص على الزائد ( 3 ) من جهة أنّ تقديم الزائد - الَّذي هو ببناء العقلاء لأجل أبعديّة الغفلة بالنسبة إلى الزيادة من الغفلة بالنسبة إلى النقيصة - إنّما هو فيما إذا تساوى الرّواة في الطرفين ، أمّا مع وحدة الراوي
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 529
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٢٩
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر « المطبوعة مع منية الطالب ) : 192 . .
( 2 ) تقدّم تخريجه في 528 ، الهامش ( 2 ) . .
( 3 ) أي تقديم أصالة عدم النقيصة على أصالة عدم الزيادة . .