تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

وبعبارة أخرى : مؤدّى الأمارة إمّا موضوع من الموضوعات كخمريّة المائع أو حكم من الأحكام . فإن كان الأوّل ، فدليل حجّيّة الأمارة يثبت الحكم الواقعي الثابت للخمر الواقعي لمشكوك الخمريّة حينئذ تعبّدا ، ويجعل ما ليس موضوعا للحكم الواقعي - وهو مشكوك الخمريّة - موضوعا له ، ويوسّع في دائرة موضوع الحكم الواقعي . وإن كان الثاني ، فيثبت الوجوب الواقعي لما أدّى إليه الأمارة من الوجوب ، فيكون الوجوب المماثل مجعولا واقعا ، وهذا هو التصويب . وأمّا لو قلنا بأنّ المجعول في الأمارات هو المنجّزيّة والمعذّريّة - كما يقول صاحب الكفاية ( 1 ) قدّس سرّه - فلا يلزم محذور أصلا ، فإنّ الظنّ الحاصل من الأمارة على هذا يكون كالقطع في جميع الآثار تعبّدا ، غاية الأمر أنّ القطع حجّة منجعلة والظن حجّة مجعولة بالجعل الشرعيّ ، ومن آثار القطع أنّه لو كان مأخوذا في الموضوع ، يترتّب حكمه عليه ، ويكون منجّزا أو معذّرا ، فيكون الظنّ - الَّذي هو بمنزلة القطع تعبّدا في جميع الآثار - أيضا كذلك . وكذلك إذا قلنا بأنّ المجعول في الأمارات هو نفس الطريقيّة الكاشفيّة لا آثار الطريق والكاشف ، بمعنى أنّ الشارع جعل غير العلم علما تعبّدا ، فالمجعول هو الانكشاف التعبّدي ، فيكون حال الأمارة حال القطع بلا تفاوت ، غاية الأمر أنّ القطع انكشاف حقيقيّ في نظر القاطع ، والأمارة انكشاف جعليّ تعبّديّ ، ويترتّب عليه آثار القطع قهرا . وهذا هو الَّذي اختاره شيخنا الأستاذ ( 2 ) قدّس سرّه .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 319 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 12 - 13 . .