تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وهو الحقّ الحقيق بالتصديق ، فإنّ لازم كون المجعول المنجّزيّة والمعذّريّة هو التخصيص [ 1 ] في الأحكام العقليّة . بيان الملازمة : أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقليّة غير قابلة للتخصيص ، موضوعها عدم البيان ، فالمكلَّف الشاكّ لو كان داخلا في موضوع القاعدة بعد قيام الأمارة - بأن كان الحكم الواقعي لم يصل إليه بعد لا وصولا حقيقيّا ولا وصولا تعبّديّا ومع ذلك جعل الشارع التنجّز واستحقاق العقاب على فرض المخالفة ، والعذر على تقدير الموافقة وعدم الإصابة - فلازمه أن يخصّص القاعدة ويقال : إنّ العقاب بلا بيان من الشارع قبيح في جميع الموارد إلَّا في مورد قيام الأمارة فهو غير قبيح ، كما يقال : اجتماع النقيضين في جميع الموارد مستحيل إلَّا في مورد كان كذا ، وبطلان اللازم بديهيّ لا يحتاج إلى بيان . وإن كان خارجا عن موضوع القاعدة - بأن كان قيام الأمارة رافعا لشكَّه ، لجعل الأمارة بيانا وانكشافا تعبّديّا بإعطاء الشارع صفة الانكشاف التامّ لما ليس له ذلك في طبعه وكان له كشف ناقص ومع ذلك - أي مع جعل الانكشاف
هامش
[ 1 ] لمّا كانت حقيقة التخصيص والحكومة أمرا واحدا - والاختلاف بينهما في مقام الإثبات والبيان ، فإنّ التخصيص إخراج حكم الشيء بلسان نفي الحكم ، والحكومة إخراجه بلسان نفي الموضوع تعبّدا - فالحكومة والقول بالوسطيّة في الإثبات في الأمارة أيضا توجب التخصيص في الأحكام العقليّة . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ القول بالوسطيّة لا يوجب حكومة دليل الأمارة على قبح العقاب بلا بيان ، فإنّ شرط الحكومة أن يكون الحاكم والمحكوم من واحد ، وهنا ليس كذلك ، فإنّ الحاكم من الشارع والمحكوم من العقل . والصحيح هو الورود بجعل « البيان » في موضوع القاعدة هو الأعمّ من العلم الوجداني ، بل معناه الحجّة ، وبورود كلّ حجّة ينتفي « لا بيان » وجدانا بالتعبّد في قبال انتفاء الموضوع وجدانا بالتكوين وهو التخصّص . ولا فرق في تحقّق الورود بين المباني في المجعول في مورد الأمارة وإن كان الأنسب بلسان الأدلَّة هو جعل الطريقيّة . ( م ) .