استصحاب وجود الكرّ بأن يقال : إنّ الوجوب المتعلَّق بالصلاة قبل ذلك كان ثابتا والآن نشكّ في زواله ، فالأصل بقاؤه كما كنّا نستصحب بقاء الكرّ في مكان إذا شككنا في زوال الكرّ الموجود فيه .
الثالث : استصحاب الوجوب بمفاد » كان « الناقصة ، نظير استصحاب كرّيّة الماء الموجود الَّذي أخذ منه كأس أو كأسان بحيث كان بنظر العرف هو الموضوع السابق بأن يقال : إنّ الصلاة كانت واجبة قطعا والآن نشكّ في وجوبها بواسطة تعذّر جزء منه فنستصحب بقاءه .
والفرق بين التقريبات الثلاثة أنّ الاستصحاب على الأوّلين يجري حتى فيما إذا تعذّر جميع الأجزاء إلَّا جزء واحد ، فيستصحب وجوب هذا الجزء ، وعلى الأخير لا بدّ من بقاء الأجزاء على حال التمكَّن بمقدار لا يضرّ باتّحاد الموضوع في نظر العرف ، إذ الاعتبار في باب الاستصحاب بالموضوع العرفي لا الدليلي ولا الدقّي الفلسفي ، فلو فرض العجز عن النصف أو أزيد منه ، فلا يجري الاستصحاب ، لعدم بقاء ذلك الموضوع المحكوم بالوجوب حينئذ بنظر العرف .
والجواب عن الأوّل : أنّه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلَّي ، وهو ممنوع ، إذ لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهو غير موجود في هذا القسم ، فإنّ المتيقّن سابقا - وهو فرد من الكلَّي - مقطوع الارتفاع ، والمشكوك فرد آخر منه ، فما يحتمل بقاؤه غير المتيقّن سابقا . وهكذا في المقام المتيقّن وجوده سابقا - وهو الوجوب الغيريّ المتعلَّق بتسعة أجزاء - ارتفع وزال قطعا ، وما يحتمل بقاؤه - وهو الوجوب الاستقلالي - فرد آخر منه مشكوك الحدوث .
وعن الثاني : أنّ استصحاب فعليّة الوجوب المتيقّن سابقا بنحو
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 480
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٨٠