الوجوب ، فينتج التعيين .
وفيه - مضافا إلى أنّ هذا الكلام لا موضوع له على ما حقّقناه في غير مقام من أنّ الواجب التخييري ليس إلَّا عنوان أحدهما - أنّ المراد من الأصل إن كان هو البراءة عقلا أو نقلا ، فلا يجري في المقام قطعا ، إذ مقتضى البراءة عن وجوب الصيام في المثال هو التضييق على المكلَّف وأنّه لا بدّ له من الإطعام ، ولا يجوز له الاقتصار على الصيام ، وهو خلاف الامتنان ، وإن كان المراد منه هو الاستصحاب ، فهو وإن كان لا يشترط كونه موافقا للامتنان فلا مانع من جريانه من هذه الجهة بأن يقال : إنّ الصيام قبل الشرع والشريعة أو في أوائل الشريعة لم يكن واجبا فالآن كما كان ، إلَّا أنّه لا يثبت كون الإطعام بالخصوص تحت الإلزام ، وبدونه لا يثبت المطلوب ، إذ بعد جريان البراءة عن خصوص الإطعام ، الَّذي نتيجته التخيير لا مقتضي لرفع اليد عنه إلَّا مع وجود أصل حاكم عليه ، وليس إلَّا الاستصحاب ، وقد عرفت أنّه مثبت غير جار .
الثالث :
ما اعتمد عليه شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ الوجوب التخييري يحتاج إلى عناية زائدة في مقام الإثبات بأن يقول : » أطعم أو صم « وهكذا في مقام الثبوت يحتاج إلى لحاظ كون الصيام عدلا له ، وأمّا الوجوب التعييني فلا يحتاج في مقام الإثبات إلى أزيد من الأمر بنفس الواجب بأن يقول : » أطعم « وهكذا في مقام الثبوت لا يحتاج إلى أزيد من لحاظ نفس الواجب ، ومن المعلوم أنّ الإطعام في المثال ملحوظ قطعا ، وأمّا ملحوظيّة كون الصيام عدلا فمشكوكة ، والأصل عدمها ، فيستفاد من ضميمة الوجدان - وهو كون الإطعام ملحوظا قطعا - إلى الأصل - وهو عدم لحاظ كون الصيام عدلا له - أنّ الإطعام
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 458
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٥٨