تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

وتظهر الثمرة فيما إذا عجز المكلَّف عن إتيان أحدهما ، فإن كان واجبا تخييريّا ، يتعيّن الآخر . ففي المثال يجب مع العجز عن القراءة الائتمام ، ولا يجوز الاقتصار على الصلاة الفاقدة للقراءة ، وإن لم يكن كذلك ، يجوز له ذلك ، لعدم قدرته على القراءة وعدم وجوب ما هو مسقط لها - وهو الائتمام تخييرا - على الفرض . وبالجملة ، مرجع الشكّ في هذه المسألة إلى الشكّ في كون شيء عدلا لما هو معلوم الوجوب مع العلم بمسقطيّته له ، ومرجع الشكّ في المسألة الأولى إلى مسقطيّة أحدهما عن الآخر مع العلم بوجوب كلّ منهما ، فالمسألتان متقابلتان . الثالثة : فيما علم وجوب شيء وجواز الاقتصار عليه في مقام الامتثال قطعا ، كعتق العبد وشكّ في أنّ عتق الأمة عدل له ويجوز الاقتصار عليه أيضا في مقام الامتثال أم لا ، فعتق الأمة وجوبه مشكوك وجواز الاقتصار عليه أيضا مشكوك . ولنقدّم البحث عن هذه المسألة ثمّ نتبعها بالأوليين . فنقول : وقع الخلاف في مقتضى القاعدة ، وأنّه هل هو الحكم بالتعيين أو التخيير ؟ فذهب شيخنا الأستاذ ( 1 ) - قدّس سرّه - وجماعة إلى الأوّل ، وجماعة أخرى إلى الثاني . وقد استدلّ للأوّل بوجوه : الأوّل : أنّ الإتيان بمحتمل التعيّنيّة وعتق العبد مبرئ للذمّة ، ويحصل العلم بالفراغ عن عهدة التكليف اليقيني ، بخلاف عتق الأمة ، فإنّ الامتثال وبراءة الذمّة وسقوط التكليف به غير معلوم ، فلا بدّ من الاحتياط وعتق العبد في

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 215 . .