تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

التوسعة في هذا الحال ، وفي ظرف عدم التمكَّن منه ينتج نتيجة التعيين ، فإنّه الَّذي يوجب التوسعة في هذا الحال ، كما لا يخفى . هذا كلَّه في المسألة الأخيرة . وأمّا المسألة الثانية - وهو ما علم جواز الاقتصار على ما يحتمل كونه عدلا ، وشكّ في أنّه من باب أنّه عدل له أو لأجل أنّه رافع لموضوعه ، كالسفر الرافع لموضوع وجوب الصوم - فحكمها ظهر ممّا مرّ ، إذ مع التمكَّن من كلا الفردين لا تترتّب عليها ثمرة كما ذكرنا ، ومع عدم التمكَّن ممّا هو واجب في الجملة كالقراءة تجري البراءة عن وجوب الائتمام المحتمل كونه أحد فردي الواجب المخيّر ، فيجوز له الاقتصار على الصلاة الفاقدة للقراءة ولا يجب عليه الائتمام . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - استفاد من إطلاق قوله عليه السلام : » سين بلال شين « ( 1 ) وعدم تقيّدها بكونها شينا في ظرف عدم التمكَّن من الائتمام : أنّ الائتمام ليس عدلا لوجوب القراءة ، إذ لو كان عدلا له لتعيّن على بلال الائتمام ولم تكن سينه شينا مع التمكَّن من الائتمام ( 2 ) . وهذا غريب منه قدّس سرّه ، فإنّ بلالا كان يقول : أسهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، في أذانه بالسين المهملة ، ومن الواضح [ 1 ] أنّ الإمام لا يتحمّل عن المأموم التشهّد ،

هامش
( 1 ) عدّة الداعي : 21 ، مستدرك الوسائل 4 : 278 ، الباب 23 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 3 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 217 - 218 . .
[ 1 ] أقول : إنّ كون سين بلال شينا كناية عن عدم صحّة مخرج الحرف ، وليس لخصوص السين والشين موضوعيّة ، وتخصيصهما بالذكر لخصوصيّة المورد ، فإنّ بلالا لم يكن له مخرج الشين ، ولذا لو لم يكن له مخرج » الضاد « أيضا لقال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ » زاي « بلال » ضاد « . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ وجود الشين فيما يتحمّل الإمام ممّا لا ينكر ، فإنّ سورة الحمد وإن لم تكن مشتملة على الشين إلَّا أنّ القراءة التي يتحمّلها الإمام مشتملة على السورة وكم من سورة تشتمل على الشين ، فلو اختار بلال سورة مشتملة على الشين لكانت صلاته صحيحة استنادا إلى هذه الرواية . فتحصّل أنّ تمسّك المحقّق النائيني بإطلاق هذه الرواية صحيح لا بأس به . نعم ، يرد عليه أمر آخر لم يذكره سيّدنا الأستاذ ، وهو : أنّ هذا الحكم مختصّ ببلال ، ولذا لم يقل : سين العاجز عن التلفظ بالشين شين ، بل أضاف الأمر إلى بلال ، ووجهه أنّ لبلال نورانية وعشقا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وغير ذلك ، فالحكم مخصوص لبلال ، وشمول الرواية لكلّ عاجز مشكوك فيه . ( م ) .