ليس إلَّا تحقّق طبيعيّ الإنسان المملوك ، وفي مقام الامتثال لا بدّ من القطع بسقوط ما هو معلوم الثبوت لا القطع بفراغ الذمّة عمّا هو مشكوك الثبوت ، وإلَّا ففي جميع موارد الشكّ في الأقلّ والأكثر يكون الشكّ من قبيل الشكّ في مقام الامتثال ، فإنّ مسقطيّة الأكثر معلوم أمّا الأقلّ فلا .
وبالجملة ، الشكّ في مسقطيّة عتق الأمة للمأمور به الواقعي مسبّب عن الشكّ في ثبوت التكليف بخصوص عتق العبد ، فإذا رفعنا ثبوت التكليف به بالأصل ، فليس لنا شكّ بعد في الامتثال إن أعتقنا الأمة .
ومن هذا يظهر الكلام فيما لم يكن هناك جامع حقيقي عرفيّ بين الفرد المحتمل كونه عدلا والواجب في الجملة ، المردّد وجوبه بين التعيين والتخيير ، كالإطعام والصيام ، فإنّه وإن لم يكن جامع حقيقي بينهما إلَّا أنّ عنوان » أحدهما « جامع انتزاعي بينهما ، وهو يمكن أن يتعلَّق به التكليف ، بل حقّقنا في محلَّه أنّ متعلَّق التكليف في الواجب التخييري الشرعي ليس إلَّا العنوان الانتزاعي ، وأنّه إذا كان هناك أمور كلّ واحد منها محصّل لغرض المولى ، فلا بدّ للمولى أن يأمر بأحد هذه الأمور لا بعينه ، لا بأحدها معيّنا ، إذ لا دخل لخصوصيّة المعيّن في ترتّب المصلحة وحصول الغرض ، فالأمر بخصوصه جزاف بلا ملاك .
ووجه الظهور : أنّ الإلزام المعلوم الثبوت حينئذ ليس إلَّا لعنوان أحد الأمرين من الإطعام والصيام ، وأمّا وجوب خصوص الإطعام وتعلَّق الإلزام به فغير معلوم لنا ، فنقطع باستحقاق العقاب على ترك الإطعام والصيام معا ، لكونه عقابا مع البيان ، وأمّا العقاب على ترك أحدهما بالخصوص فحيث إنّه بلا بيان ، لعدم وصول التكليف بالقياس إليه ، فمرفوع بالقاعدة ، كما أنّ الإلزام به مرفوع ب » رفع ما لا يعلمون « لكونه غير معلوم .
الثاني :
أنّ مقتضى الأصل فيما احتمل كونه واجبا وعدلا هو : عدم
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 457
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٥٧