تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
منجّز بالقياس إلى الآخر ، فيحرم شرب أيّ من الإناءين ، ولكن لا تجب إقامة الحدّ عليه ولو شرب أحدهما عامدا رجاء لتصادفه مع الخمر ، لأنّ وجود الخمر ليس تمام الموضوع لإقامة الحدّ ، بل له جزء آخر وهو الشرب ، وما هو المعلوم هو وجود الخمر ، أمّا أنّ هذا المكلَّف شرب الخمر فمشكوك ، بل لعلَّه شرب الماء ، فوجوب الحدّ مشكوك من أوّل الأمر ، للشكّ في تحقّق جزء موضوعه في الخارج ، فيرفع بالبراءة ، ولا نحتاج إلى قاعدة » إنّ الحدود تدرأ بالشبهات « . ومن هذا القبيل : العلم الإجمالي بحرمة قتل أحد الرجلين وجواز قتل الآخر ، فإنّه منجّز بالقياس إلى حرمة القتل وغير منجّز بالنّسبة إلى جواز القصاص من القاتل . ومن هذا القبيل أيضا : العلم الإجمالي بأنّ أحد الحيوانين ميتة إنسان والآخر غنم مذبوح ، فإنّه منجّز بالقياس إلى حرمة أكل كلّ منهما وغير منجّز بالنسبة إلى وجوب الغسل إذا مسّ أحدهما . وبالجملة هذه كبرى كلَّيّة كثيرة الفائدة في الفقه . وقد عدّ بعض من صغريات هذه الكبرى العلم الإجمالي بغصبيّة إحدى الشجرتين إذا أثمرت إحداهما وبقيت الأخرى بلا ثمر نظرا إلى أنّ مغصوبيّة الثمرة مشكوكة من أوّل وجودها ، لعدم إحراز كونها ثمرة للشجرة المغصوبة ، الَّذي هو تمام الموضوع للحكم بحرمتها وكونها في ضمان المتصرّف فيها . وأورد عليه شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - بأنّ ضمان المنافع تابع لضمان العين ، فمن وقعت يده على العين يضمن منافعها المستوفاة وغير المستوفاة إلى يوم القيامة ، هذا أوّلا . وثانيا : لو سلَّم كون غصب المنافع فردا آخر مستقلَّا من الغصب ، يضمن المتصرّف في الثمرة في المقام أيضا ، للعلم بوجود ملاك الضمان بغصب العين