فصل :
في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، والكلام يقع في مقامين :
الأوّل : فيما إذا علم أوّلا بنجاسة أحد الإناءين أو خمريّته ثم بعد ذلك حصلت الملاقاة أو العلم بها .
الثاني : فيما حصلت الملاقاة ثم بعد ذلك علم بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو إناء آخر .
أمّا المقام الأوّل : فالمشهور على عدم لزوم الاجتناب عن الملاقي .
ولتوضيح المطلب نقدّم مقدّمة ، وهي أنّ العلم الإجمالي إذا تعلَّق بالحكم - كما إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة - أو بموضوع تامّ مستتبع للحكم - كما إذا علم بخمريّة أحد المائعين إجمالا - فلا محالة ينجّز ، لتساقط الأصول في الأطراف بواسطة المعارضة ، أمّا لو لم يكن كذلك بل تعلَّق بموضوع غير مستتبع للحكم ، لعدم كونه تمام الموضوع له بل جزء الموضوع ، وله ضميمة ومتمّم بحيث لولا هذه الضميمة لما يصير الحكم فعليّا أصلا ، فلا يكون مثل هذا العلم منجّزا ، فإنّه لم يتعلَّق بتكليف على كلّ تقدير ، أو بما يلازم العلم بتكليف كذلك ، فيكون الشكّ في أصل التكليف لا في المكلَّف به بعد العلم بالتكليف ، فيرجع إلى البراءة في جميع الأطراف .
ويتفرّع على ذلك أنّه لو علم إجمالا بأمر يكون تمام الموضوع لحكم وجزء الموضوع لحكم آخر - كالعلم بخمريّة أحد المائعين ، فإنّ وجود الخمر تمام الموضوع لحرمة شربه ، وجزء الموضوع لوجوب الحدّ ، والجزء الآخر شرب الخمر الموجود - يكون العلم منجّزا بالقياس إلى أحد الحكمين وغير
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 417
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤١٧