تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فدليل الأصل لا يمكن شموله لكلا الطرفين ، لا أنّه شامل والمكلَّف لا يقدر على العمل بكلا الأصلين . نعم ، لو قلنا بحجّيّة الأمارات من باب السببيّة وأنّ قيام الأمارة سبب لوجود مصلحة في العمل توجب العمل على طبقها - كما يقوله المعتزلة - لكان قيام الأمارتين المتنافيتين في المؤدّى من باب التزاحم ، فإنّ المكلَّف لا يقدر على استيفاء كلتا المصلحتين ، وإلَّا فملاك الأخذ بكلّ من الأمارتين - وهو ترتّب المصلحة على العمل به - موجود بحيث لو فرضت - محالا - قدرة المكلَّف على الجمع بين المتناقضين ، لأمره المولى بالعمل على كلتا الأمارتين المتناقضتين في المؤدّى . وربما يقال بأنّه يمكن أن يكون التخيير تخييرا عقليّا ناشئا من رفع اليد عن ظهور الدليل بالمقدار المتيقّن ، كما إذا قال المولى : » أكرم كلّ عالم « وعلمنا من الخارج بأنّه لا يريد إكرام زيد وعمر ومعا ، فإنّ رفع اليد عن شمول دليل » أكرم كلّ عالم « لزيد العالم وعمرو العالم بالكلَّيّة بلا وجه ، إذ لا عذر في ترك إكرام كلّ منهما مع شمول الدليل لهما بحسب الظهور العرفي ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور الدليل بالمقدار المتيقّن ، وهو الحكم بوجوب إكرام كلّ منهما على التخيير لا التعيين ، وهذه كبرى كلَّيّة جارية في كثير من المسائل الفقهيّة ، ويترتّب عليها فوائد كثيرة . ومن هذا القبيل دليل وجوب صلاة الجمعة يومها ، الظاهر في الوجوب التعييني ، ودليل وجوب الظهر ، الظاهر في ذلك أيضا ، وهكذا إذا ورد في مورد » يجب القصر « وورد في دليل آخر أنّه » يجب التمام « فإنّ مقتضى العلم الخارجي بعدم وجوب الظهر والجمعة معا ، أو وجوب القصر والإتمام معا : رفع اليد عن ظهور الدليلين في التعيين .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 375 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة