تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

مشكوكا يشمله دليل الأصل ( 1 ) ، فإنّ الظاهر - واللَّه العالم - أنّ مراده - قدّس سرّه - أنّ عنوان » أحدهما « مقطوع الحلَّيّة أو بحكم مقطوع الحلَّيّة ، فلا مورد لجريان الأصل فيه ، وليس فردا ثالثا مشكوكا حتى يشمله دليل الأصل . بقي احتمال آخر ، وهو : أن يشمل دليل الأصل كلا الطرفين لكن لا بنحو التعيين بل بنحو التخيير بأن كان شرب كلّ واحد من الإناءين مباحا تخييرا وعند ترك شرب الآخر ، وكان دليل الأصل شاملا للشبهات البدويّة بنحو التعيين ولأطراف العلم الإجمالي بنحو التخيير ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، كما لا يلزم ذلك في دليل لزوم إنقاذ الغريق الشامل لموارد غير المتزاحمة بالتعيين وموارد التزاحم بالتخيير . والحقّ عدم صحّة هذا الاحتمال أيضا ، وذلك لأنّ التخيير لو كان تخييرا شرعيّا من قبيل التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فهو يحتاج إلى دليل خاصّ مفقود في المقام . وإن كان تخييرا عقليّا ناشئا من عدم قدرة المكلَّف على العمل بكلا الأصلين نظير التخيير في باب التزاحم ، الناشئ من عدم قدرة المكلَّف على امتثال كلا التكليفين : التكليف بإنقاذ هذا ، أو ذاك ، فالمفروض خلافه ، ضرورة أنّ المكلَّف قادر على شرب كلّ من المائعين ، كما أنّه قادر على الترك بالمرّة ، وليس المانع من الإطلاق وشمول دليل الأصل لكلا الطرفين في مقام الامتثال - كما في إنقاذ الغريقين حتى يقال : إنّ العقل يستقلّ بالتخيير بين الأخذ بكلّ واحد من الدليلين اللذين لا يقدر على امتثال كليهما - بل في مقام أصل الجعل ، لما عرفت من أنّ الترخيص في كلا الطرفين ترخيص في المعصية ،

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 429 . .