تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

العلم الإجمالي ( 1 ) . وذلك لما عرفت من أنّ أدلَّة الأصول في نفسها غير قابلة للشمول ، للزوم المناقضة ، فلو لم يكن هذا الذيل موجودا في روايات الاستصحاب - كما أنّ بعضها كذلك - لم تكن تشمل موارد العلم الإجمالي أيضا . وبالجملة ، المانع ليس في مقام الإثبات - كما ذكره قدّس سرّه - بل المانع ثبوتي ، بمعنى أنّه لا يعقل شمول أدلَّة الأصول والأمارات لأطراف العلم الإجمالي ، فلو كانت الأدلَّة بظاهرها شاملة أيضا ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهورها ، لوجود المانع العقلي ، إذ لا فرق بينه وبين العلم التفصيليّ في عدم معقولية الترخيص على خلاف المعلوم ، فكما لا يعقل أن يرخّص الشارع في ارتكاب ما هو معلوم الخمريّة مع حكمه بأنّه حرام يعاقب عليه ، كذلك لا يعقل الترخيص في ارتكاب الفردين اللذين يعلم بوجود الخمر بينهما ، فإنّه ترخيص في المعصية . فانقدح من جميع ذلك عدم جواز المخالفة القطعيّة ، لعدم معقوليّة الشمول جميع الأطراف . هذا كلَّه بالقياس إلى جميع الأطراف ، أمّا شمول الأدلَّة لبعض الأطراف : فهو وإن لم يكن فيه محذور عقلي - لعدم كونه مستلزما للمناقضة والترخيص في المعصية ، ولا مانع عقلا من حكم الشارع بجواز شرب أحد الإناءين ، المعلومة خمريّة أحدهما ، وهذا كتعبّد الشارع بنجاسة أحد الإناءين ، المتيقّنة نجاسته سابقا وعلم بعد ذلك بوقوع قطرة بول في أحدهما ، فإنّ الاستصحاب جار في أحد الطرفين بلا معارض مع أنّ العلم الإجمالي بوجود تكليف فعليّ متوجّه إلى المكلَّف موجود ، وهكذا فيما إذا علم إجمالا بثبوت تكليف فعليّ

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 429 . .