تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أمر آخر ، وهو : الجمع بين الترخيصين ، وهو لا يفقد بالتقييد ، لما عرفت من أنّه ترخيص في المعصية عند حصول القيد ، وهو مستحيل على الشارع الحكيم ، وهل يرضى أحد أن يقال : يجوز للشارع أن يحكم بإباحة الزنا إذا علم بأنّ المكلَّف يتركه يقينا ؟ وبتقريب آخر [ 1 ] : أنّ المعلوم بالإجمال إن كان حكما ترخيصيّا ، لا مانع من إلزام الشارع ظاهرا بتركه لمصلحة التحفّظ على الملاك الواقعي بلا فرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، ولا بين التعبّد بالأصل التنزيلي ، كالاستصحاب وغيره . والأوّل : كما إذا علمنا بإباحة أحد الأمرين المشتبهين بالشبهة البدويّة
هامش
[ 1 ] أقول : لو سلَّم اعتبار احتمال موافقة الحكم الظاهري للواقع ، نقول : إن كان معنى التخيير هو جعل الحكم الظاهري مشروطا بترك الآخر ، يلزم ما في المتن من مخالفته للواقع ، وأمّا لو قلنا بأنّه مجعول في ظرف ترك الآخر على نحو الحينية فلا منافاة ، فإنّه لا منافاة بين المطلقة والحينيّة ، وهي إنّما بين المطلقة والمشروطة . هذا أوّلا . وثانيا : إذا كان احتمال الموافقة معتبرا ، يلزم عدم جريان الأصل فيما إذا صار أحد الإناءين طاهرا مع سبق النجاسة فيهما ، فإنّه - قدس سره - يجري الاستصحابين مع أنّ الحكم بنجاسة كليهما ظاهرا ينافي الواقع من طهارة أحدهما . وثالثا : أنّ احتمال الموافقة ليس عليه آية ولا رواية ، وإنّما وجهه هو لزوم التضادّ من حيث المنتهى كما أشار إليه في المتن ، وهو لا يلزم فيما نحن فيه ، لأنّ الحكم الظاهري المجعول لهذا الإناء هو الَّذي يكون موضوعا لحكم العقل ، فإنّ حكمه الواقعي مجعول على الفرض وهكذا بالنسبة إلى الإناء الآخر . فتحصّل أنّ التضادّ بين الحكم الظاهري والواقعي على فرض وجوده منتف في جميع المراحل لا تضادّ بينهما ذاتا ولا من حيث المبدأ ولا المنتهى . فتحصّل أنّ جعل الحكم الظاهري تخييرا لا إشكال فيه من ناحية عدم موافقته للواقع . نعم ، هذا النحو من الجعل غير متعارف ولا عرفيّة له . فالإشكال الأساسي هو لزوم الترخيص في المعصية عند ترك الكلّ بناء على الاشتراط ، وأمّا عدم موافقة الحكم الظاهري للواقع فلا إشكال فيه . ( م ) .