عن المعصية بعين هذا الملاك .
وأمّا الثانية : فلأنّ الأمر غير الاختياري يمكن أن يكون موجبا لعدم صدور القبيح عن الشخص ولا محذور فيه . أمّا كونه موجبا [ 1 ] لحسن شيء وارتفاع قبحه فلا ، بل عرفت أنّ الأمور غير الاختيارية لا مدخليّة لها في الحسن والقبح أصلا ، ومصادفة التجرّي للمحبوب الواقعي أمر غير اختياريّ لا يمكن أن يوجب حسنا في الفعل .
وأمّا الثالثة : فلما مرّ من أنّ ملاك استحقاق العقاب في العاصي .
والمتجرّي شيء واحد وهو الهتك ، فالعقاب على التجرّي واحد صادف الواقع أو لم يصادف .
الأمر الثاني : في أقسام القطع
- والغرض من هذا التقسيم ردّ مقالة الأخباريّين من أنّه لا اعتبار بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة - بأنّ القطع إمّا طريقيّ محض أو موضوعي .
والأوّل - حيث إنّ طريقيّته ذاتيّة غير قابلة للجعل لا نفيا ولا إثباتا -
هامش
[ 1 ] أقول : هذا صحيح في الجملة لا بالجملة .
بيان ذلك : أنّ ارتفاع القبح الفاعلي متوقّف على الالتفات إلى العنوان الحسن الواقعي ، وأمّا ارتفاع القبح الفعلي فلا يتوقّف عليه ، ولذا لو ضرب اليتيم لا للتأديب مع ترتّبه عليه ، فهذا الضرب - الَّذي ترتّب عليه التأديب من دون إرادة الضارب إيّاه - قبيح من حيث الفاعل ، لعدم وجود الالتفات ، ولا يؤثّر ترتّب التأديب في ارتفاع القبح الفاعلي ، وأمّا كونه غير قبيح من حيث الفعل فهو بواسطة ترتّب التأديب عليه .
هذا في ارتفاع القبح الفعلي بالعنوان الحسن الواقعي ، وكذا الأمر في ارتفاع الحسن الفعلي بالعنوان القبيح الواقعي .
فتحصّل أنّ عدم تأثير العنوان الواقعي غير الملتفت إليه في ارتفاع القبح الفعلي مطلقا غير صحيح . ( م ) .