« إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله سلم : لأنّه أراد قتل صاحبه » ( 1 ) وهذه الرواية صريحة - بحسب موردها - في ترتّب دخول النار على إرادة القتل والجري على طبقها مع الارتداع بأمر خارج عن تحت اختيار المريد والناوي ، ونسبتها إلى أخبار العفو نسبة العموم والخصوص المطلقين ، فيخصّص تلك الأخبار بغير هذا القسم ، وبعد التخصيص يصير مفادها عدم ثبوت العقاب ، والعفو عن نيّة السوء مجرّدة ومع الجري والارتداع بالاختيار ، فتكون نسبتها - بعد ذلك - إلى الأخبار الدالَّة على ثبوت العقاب مطلقا - سواء كانت النيّة على السوء مجرّدة أو مع الجري على طبقها والارتداع عنها بالاختيار أو بلا اختيار - نسبة العموم والخصوص المطلقين ، وتنقلب نسبة التباين ، فتخصّص أخبار العفو هذه الأخبار بغير ما إذا كانت نيّة السوء مجرّدة أو مع الجري على طبقها والارتداع عنها بالاختيار ، ويختصّ ثبوت العقاب بنيّة السوء ، التي جرى الناوي على طبقها وارتدع بواسطة أمر خارج عن تحت اختياره ، فإنّها تبقى تحت عمومات هذه الأخبار الدالَّة على ثبوت العقاب بعد تخصيصها بتلك الأخبار . وهذا مورد من موارد بحث انقلاب النسبة ، وهو بحث شريف تترتّب عليه فوائد مهمّة . ومثاله المعروف : ما دلّ على أنّ الزوجة لا ترث من العقار مطلقا ، وما دلّ على أنّها ترث من العقار مطلقا ، فإنّ الدليلين متعارضان متباينان لكن ورد دليل
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 32
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٢
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 462 - 4 ، التهذيب 6 : 174 - 347 ، الوسائل 15 : 148 ، الباب 67 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 . .