الواقعي فيه ، يكون حراما ( 1 ) . ثمّ إنّه ذكر في بعض كلماته أنّه لو صادف التجرّي الحرام الواقعي ، يستحقّ المتجرّي كذلك عقابين لكنّهما يتداخلان ( 2 ) . وحاصل ما ذكره - كما أفاده شيخنا الأستاذ ( 3 ) قدّس سرّه - ينحلّ إلى دعا وثلاث : الأولى : أنّ قبح التجرّي يمكن زواله في مقام الثبوت بعروض عنوان آخر حسن عليه . الثانية : أنّ مصادفة التجرّي للمحبوب الواقعي تكون من هذا القبيل في مقام الإثبات ، فيرتفع به قبح التجرّي . الثالثة : أنّه يتداخل العقابان في صورة المصادفة للحرام الواقعي . وشئ من هذه الدعاوي ليس بتامّ : أمّا الأولى : فلما عرفت من أنّ التجرّي ظلم على المولى ، وقبح الظلم من المستقلَّات العقليّة ، الَّذي يستحيل انفكاكه عنه مع بقائه ، فلا يمكن انفكاك القبح عن التجرّي [ 1 ] الَّذي هو ظلم على المولى وهتك لحرمته ، كما لا ينفكّ القبح
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 34
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٤
هامش
( 1 ) الفصول : 431 - 432 . .
( 2 ) الفصول : 87 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 34 . .
[ 1 ] أقول : إن كان التجرّي ظلما على المولى ، فعدم انفكاك القبح عنه مسلَّم إلَّا أنّ كونه ظلما - وكذا العصيان - في محلّ منع ، لأنّه ليس بوسع أحد أن يظلم على الله تعالى ، كما في قوله تعالى : وما ظلمونا [ البقرة : 57 ، الأعراف : 160 ] ولذا لا يقال له تعالى :
يا مظلوم ، كما أنّه لا يقال : يا ظالم .
نعم ، للمولى على العبد المتجرّي حقّ لم يؤدّه إليه ، وهذا يوجب أن يدرك العقل قبحا مّا ، وأنّ هذا الفعل المتجرّى به ممّا لا ينبغي أن يوجد ، وأمّا صدق الظلم عليه فلا ، فكون التجرّي قبيحا من حيث كونه ظلما ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
وبعبارة أخرى : يفهم من قوله أمران : أحدهما : كون التجرّي ظلما ، والآخر : دوران
قبحه مدار صدق الظلم عليه بحيث لو لم يصدق عليه لما كان قبيحا ، وكلاهما ممنوع ، بل التجرّي قبيح مع أنّه ليس بظلم على المولى . ( م ) .