يستحيل أن ينهى عن بعض أفراده من حيث الشخص أو الزمان أو السبب ، كالحاصل من القياس أو الرمل أو الجعفر أو من غير الكتاب والسنّة مطلقا ، ضرورة أنّ القاطع لو قطع من طريق الجفر والرمل مثلا بوجوب شيء ، يرى الواقع وينكشف لديه ، فنهي الشارع عن اتّباع مثل هذا القطع الخاصّ يستلزم اجتماع الضدّين بنظر القاطع وإن لا يستلزم ذلك في الواقع ، لاحتمال عدم مصادفته للواقع ، والتكليف الَّذي يكون محالا بنظر المكلَّف ولا يمكن انبعاثه عنه محال في حقّ المولى الملتفت إلى ذلك . وقد ادّعى شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه إمكانه بل وقوعه في بعض الموارد لا مطلقا ( 1 ) . والكلام تارة من حيث إنّ الأخباريّ ينفي حصول العلم من غير الكتاب والسنّة وأنّ غايته الظنّ ، وهو لا يغني من الحقّ شيئا ، كما يظهر من بعضهم في بعض الكلمات . وأخرى من حيث إنّه ينفي حجّيّة فيما لم يكن مسبّبا عن الكتاب والسنّة ، كما ربما يستفاد ذلك من خبر أبان بن تغلب ، فإنّ أبان مع أنّه كان قاطعا بأنّ في قطع أربعة من أصابع المرأة ثبوت أربعين من الإبل - غاية الأمر أنّه كان قطعه من طريق القياس - نهى الإمام عليه السلام عن العمل على طبق قطعه ( 2 ) . وهذا كلَّه بالقياس إلى حكم نفس القاطع ، وأمّا لو كان مأخوذا في موضوع حكم الغير ، كما لو [ أخذ ] قطع المجتهد بالأحكام من الطرق الخاصّة موضوعا لجواز تقليده ، لا من الجفر والرمل والقياس ، فلا محذور فيه .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 36
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٦
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 8 . .
( 2 ) الكافي 7 : 299 - 6 ، الفقيه 4 : 88 - 283 ، التهذيب 10 : 184 - 719 ، الوسائل 29 : 352 ، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 . .