تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

والاستحباب ، فإنّ المطلوبيّة متيقّنة ، فيمكن إتيانها بداعي المطلوبيّة بلا قصد الوجوب أو الندب ، وقصد الوجه - مضافا إلى أنّه لا دليل على لزومه - معتبر بعد التسليم فيما إذا أمكن بأن كان الوجوب أو الاستحباب متيقّنا ، أمّا في فرض عدم الإمكان - كالمقام - فلا معنى لاعتباره أصلا ، فحينئذ يأتي المكلَّف بالسورة المردّدة بين الوجوب والاستحباب بداعي الأمر المتعلَّق بها ضمنا أيّا مّا كان ، وهكذا يدعوا المكلَّف عند رؤية الهلال بداعي أمره الاستقلالي أيّا مّا كان . وإنّما الإشكال فيما إذا تردّد أمر المشتبه بين الوجوب وغير الاستحباب من الإباحة والكراهة ، حيث إنّ المطلوبيّة غير متيقّنة ، ولا بدّ في العبادة من نيّة القربة ، وهي متوقّفة على العلم بتعلَّق الأمر بها ، ولا يكفي حسن الاحتياط عقلا في رفع الإشكال ، فإنّ حسنه فرع إمكانه ، والكلام في إمكانه . فالأولى في الجواب أن يقال : أمّا على مسلك صاحب الكفاية - قدّس سرّه - من أنّ القربة المعتبرة في العبادة ليست ممّا يتعلَّق بها الأمر ، بل ممّا يعتبرها العقل لأجل العلم بأنّ الغرض لا يحصل بدونها ( 1 ) : فواضح ، إذ المأمور به على هذا ليس إلَّا ذات الفعل ، وليس قصد القربة من أجزائه أو شرائطه ، غاية الأمر أنّه لا بدّ من إضافة الفعل إلى اللَّه تعالى حتى يكون مقرّبا وعبادة ، ومن المعلوم أنّ إتيان محتمل الوجوب بتمام أجزائه وشرائطه إتيان للمأمور به الواقعي على تقدير وجوده ، والإضافة تتحقّق بالإتيان بداعي احتمال المطلوبيّة ، فإذا أتى بهذا الداعي فقد أتى بالمأمور به وأضافه إلى المولى أيضا ، ولا يعتبر في العبادة أزيد من هذين الأمرين . وأمّا على مسلك شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من إمكان اعتبار قصد الأمر في

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 400 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 325 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة