تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الأمر الرابع : أنّه بعد ما ثبت أنّ أوامر الاحتياط أوامر مولويّة هل يتحقّق الاحتياط بالإتيان بداعي الأمر الاحتياطي ولو كان الآتي غافلا عن الأمر الواقعي ، نظير الإتيان بصلاة الليل بداعي أمرها النذري ؟ أو لا يتحقّق الاحتياط ولا يصحّ العمل إلَّا بالإتيان برجاء إدراك الواقع واحتمال الأمر الواقعي ؟ ويتفرّع على ذلك جواز إفتاء المجتهد باستحباب محتمل المطلوبيّة بدون التنبيه على هذه الجهة ، وعدمه بدون ذلك ، بل عليه أن ينبّه على أنّ إعادة الصلاة مثلا في موضع كذا مستحبّة احتياطا وبرجاء كونها مطلوبة . الحقّ هو الأوّل ، ووجه ما تقدّم في بحث التعبّدي والتوصّلي مفصّلا ، وإجماله أنّ الأوامر كلَّها توصّليّة ، وليس لنا أمر تعبّدي أصلا . نعم ، المأمور به إمّا تعبّدي إن كان لقصد القربة مدخليّة فيه ، أو توصّلي إن لم يكن كذلك ، فعلى ذلك ، المأمور به بالأمر الاحتمالي الواقعي مركَّب من أجزاء وشرائط من القراءة والركوع والسجود والطهارة والتوجّه إلى القبلة وغير ذلك ، ومن ذلك جهة الإضافة إلى الله تبارك وتعالى ، التي هي قصد القربة المعتبرة في العبادة ، فإذا أتي به تامّ الأجزاء والشرائط فقد أتي بالعبادة المأمور بها ، ومن المعلوم أنّ الإضافة إليه تعالى كما تتحقّق بالإتيان برجاء المطلوبيّة كذلك تتحقّق بالإتيان بداعي أمره الاستحبابي . الأمر الخامس : في أخبار » من بلغ « ( 1 ) ولا ينبغي الإشكال في سند هذه الأخبار من حيث تضافرها واعتبار بعضها ، فالكلام فيها يقع في جهتين : الأولى : أنّه هل لسان هذه الأخبار لسان الإرشاد إلى ما يدركه العقل من حسن الإتيان بما احتمل بلوغه من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بأن كان مفادها ترتّب الثواب

هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 80 ، أحاديث الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات . .