تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

المتعلَّق بالأمر الثاني دون الأمر الأوّل المتعلَّق بنفس العبادة ( 1 ) : فحيث إنّ الأمر الثاني المتكفّل لبيان اعتبار إتيان المأمور به بداعي أمره ليس له عين ولا أثر في الأخبار والآثار إلَّا ما يستفاد من بعض ( 2 ) الأخبار في باب الوضوء من أنّه إنّما جعل الطهور ليكون العبد طاهرا بين يدي المولى ، وليكن ذلك بنيّة صالحة ، ولا ريب في إمكان الاحتياط في المقام ، إذ الإتيان باحتمال كون الفعل مطلوبا للمولى وموجبا لرضاه لا شكّ أنّه إتيان بنيّة صالحة . وبهذا الكلام ظهر - بناء على المسلك المختار من إمكان أخذ قصد القربة في متعلَّق الأمر الأوّل أيضا - أنّ المعتبر على هذا ليس إلَّا إضافة الفعل إلى الله تبارك وتعالى ، ومن المعلوم تحقّق هذا المعنى في المقام بالإتيان برجاء الأمر ، وأيّ إضافة أعلى من الإتيان بداعي احتمال المطلوبية ، بل هو من أرقى مراتب العبوديّة . الأمر الثالث : أنّ أوامر الاحتياط - مثل » أخوك دينك فاحتط لدينك « ( 3 ) وغير ذلك - هل تثبت استحباب الاحتياط ؟ أو أنّها أوامر إرشاديّة ولا مولويّة فيها ؟ أفاد شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - بأنّها يمكن كونها إرشاديّة ، لأنّها واقعة في مرحلة الامتثال وسلسلة معلولات الأحكام ، نظير أوامر الإطاعة ، كقوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 4 ) وما يكون كذلك لا يمكن أن يستتبع حكما

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 206 . .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 104 ، علل الشرائع : 257 ، الوسائل 1 : 367 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 9 . .
( 3 ) أمالي الطوسي : 110 - 168 ، الوسائل 27 : 167 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 46 . .
( 4 ) النساء : 59 . .