تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، فإذا استصحبنا عدم كونه ممّا خرج من عنوان العامّ ، نتمسّك بالعموم ، ونحكم بحلَّيّته . الرابع : ما إذا رأينا لحما مطروحا على وجه الأرض وشككنا في وقوع التذكية عليه . وهذا القسم لا ريب في كونه محكوما بالحرمة على كلّ تقدير ، لاستصحاب عدم وقوع التذكية عليه ، إنّما الإشكال في أنّه هل يحكم بنجاسته أيضا ، أو لا ؟ ذكر صاحب الكفاية - قدّس سرّه - أنّه محكوم بالنجاسة أيضا ، لأنّ موضوع النجاسة ما لم يذكّ ( 1 ) . والظاهر أنّ الأمر ليس كذلك ، إذ ليس لنا دليل على النجاسة أخذ في موضوعه عنوان عدمي ، بل الروايات الواردة في الباب جميعا دالَّة على أنّ موضوع النجاسة هو الميتة ، وهو أمر وجودي ، فإنّه عبارة في عرف المتشرّعة عمّا مات حتف أنفه ، أو ما استند موته إلى سبب غير شرعي ، وهذا العنوان وإن كان ملازما لغير المذكَّى ، إذ هما من الضدّين لا ثالث لهما إلَّا أنّ استصحاب عدم استناد الموت إلى سبب شرعي لا يثبت استناد الموت إلى سبب غير شرعي الَّذي هو الموضوع للنجاسة . وبالجملة ، ما علم أنّ موته مستند إلى سبب شرعي الَّذي هو عبارة أخرى عن التذكية ، فلا إشكال في حلَّيّته ، وما علم أنّ موته غير مستند إلى ذلك ، فلا إشكال في حرمته ونجاسته ، وأمّا ما شكّ في أنّ موته مستند إلى سبب شرعي أولا فبالاستصحاب يثبت عدم كون موته مستندا إلى سبب شرعي ، وليس هو موضوع النجاسة ، بل موضوع النجاسة هو ما كان موته مستندا إلى

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 397 - 398 . .