ذلك ، وخصوصيّة في الحيوان دخيلة في تحقّق هذا الأمر البسيط ، فيجري استصحاب عدم تحقّق التذكية [ 1 ] ، الثابت حال الحياة ، ويحكم بكونه محرّم الأكل . وإن قلنا بأنّ التذكية عبارة عن نفس هذه الأفعال الخارجيّة - كما احتمله بل استظهره شيخنا الأستاذ ( 1 ) قدّس سرّه - فيحكم بحلَّيّته بمقتضى قوله عليه السلام : » كلّ شيء فيه حلال وحرام « ( 2 ) إلى آخره ، إذ المفروض أنّ التذكية ليست إلَّا نفس هذه الأفعال ، وهي محقّقة ، فالشكّ إنّما يكون في كون هذا اللحم من القسم الحلال أو الحرام . ولكنّ الحقّ أنّ التذكية - كالزوجيّة والملكيّة وغيرهما - أمر بسيط مسبّب عن سبب خاصّ ، ولا وجه للاستظهار من قوله تعالى : إلَّا ما ذكَّيتم ( 3 ) من جهة إسناد التذكية إلى المكلَّفين ، فإنّه مثل أن يقال : إلَّا ما ملكتم أو زوّجتم ، وعلى ذلك لا يحكم بحلَّيّة المشكوك في هذا القسم ، إلَّا أن يسهل الخطب أنّ هناك رواية دالَّة على قابليّة كلّ حيوان قابل للتذكية ، وتقرّر في مقرّه جريان
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 320
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 194 . .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 318 الهامش ( 2 ) . .
( 3 ) المائدة : 3 . .
[ 1 ] أقول : وجهه أنّ المورد يكون من موارد الشكّ في المحصّل . ولكنّ الحقّ هو عدم الفرق بين القول بكون التذكية أمرا مركَّبا والقول بكونها أمرا بسيطا فيما نحن فيه ، وذلك أنّ الأمر البسيط على قسمين : أحدهما : أنّه أمر عرفي ومحصّله أمر تكويني كالأمر بقتل المشرك ، فإذا شكّ بعد إتيان أعمال في الخارج في حصول القتل فيستصحب عدمه . والآخر : أنّه أمر شرعي كالطهارة بالنسبة إلى الغسلات ، والمحصّل هنا أمر شرعي ، وبيانه على عهدة الشارع ، فإذا شككنا في جزئيّة شيء في المحصّل فنرفع الشكّ بالبراءة ، فإذا فرضنا وقوع التذكية التي دلَّت عليها الأدلَّة ورفعنا الشكّ بالبراءة عمّا زاد على تلك الأمور فليس الشكّ باقيا ، فلا فرق فيما نحن فيه بين تركَّب التذكية وبساطتها . نعم ترجع هذه البراءة إلى البراءة في الشبهة الحكميّة . ( م ) .