تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

لا يجري الاستصحاب ، لانتفاء الحالة السابقة المتيقّنة ، فلا بدّ من التمسّك بذيل قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو حديث الرفع أو غير ذلك من الأدلَّة . واحتجّ للقول بوجوب الاحتياط في المقام بالأدلَّة الثلاثة : أمّا الكتاب : فبآيات : منها : الناهية عن القول بغير العلم ، كقوله تعالى : لا تقف ما ليس لك به علم ( 1 ) . وفيه : أنّ القول بالبراءة في المقام - بمقتضى قبح العقاب بلا بيان والأخبار الدالَّة عليها - ليس قولا بغير علم ، بل القول بوجوب الاحتياط في مثل المقام قول بغير علم . ومنها : الناهية عن الإلقاء في التهلكة ، كقوله تعالى : لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 2 ) . وفيه : أنّه لا مهلكة في الاقتحام بعد وجود ما دلّ على البراءة من العقل والنقل ، مضافا إلى أنّ المهلكة المحتملة لا دليل على حرمة إلقاء النّفس فيها لو كان لغرض عقلائي . ومنها : الآمرة بالتقوى . والجواب عنها : أنّ التقوي من » وقى يقي « بمعنى حفظ النّفس عن الوقوع في المهلكة إمّا الأخرويّة - كما يستفاد من قوله تعالى : قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ( 3 ) - وإمّا الدنيويّة . أمّا الأولى فلا نحتملها في المقام ، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .

هامش
( 1 ) الإسراء : 36 . .
( 2 ) البقرة : 195 . .
( 3 ) التحريم : 6 . .