تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مستدرك على ذلك . هذا فقه الحديث . أمّا الاستدلال بها للبراءة في محتمل الحرمة : فلا يصحّ من وجوه : الأوّل : من جهة لفظ » بعينه « [ 1 ] فإنّه ظاهر في اختصاص الحكم بالشبهات الموضوعيّة ولا أقلّ من كونه محتملا للقرينيّة على ذلك ، لأنّ معنى العرفان بعينه هو تمييز الشيء بشخصه ، وهذا لا يناسب الشبهة الحكميّة ، فإنّ الشيء لو كان معلوم الحرمة فهو حرام ، وما معنى لكونه حراما بعينه ، ولكن يصحّ أن يقال : إنّ هذا المائع حرام بعينه ، أي دون غيره ، كما يقال : رأيت زيدا بعينه ، أي لا ابنه وغلامه ، وذلك لأنّ الشبهات الموضوعيّة غالبا مقرونة بالعلم الإجمالي حتى البدويّة منها ، غاية الأمر أنّ بعض أطرافها خارجة عن محلّ الابتلاء ، فغالب ما يشكّ في كونه مصداقا للحرام منشؤ الشكّ فيه هو كونه مردّدا بين أمور علم بمصداقيّة أحدها للحرام إجمالا ولم يعلم بعينه ، فاعتبر في الرواية العلم التفصيليّ وجعله الغاية للحلَّيّة المطلقة . الثاني : من جهة ذكر » أو تقوم به البيّنة « [ 2 ] في ذيل الرواية ، فإنّه أيضا
هامش
[ 1 ] أقول : وجه ظهور » بعينه « في الشبهة الموضوعية هو كون الأصل في القيد احترازيّا لا تأكيديّا ، فقوله : » بعينه « في قبال » لا بعينه « وهو كالمختصّ بالشبهة الموضوعية ، فإنّ تحقّق » لا بعينه « في الحكمية نادر ، ولكن هذا يضرّ فيما إذا أردنا اختصاص الرواية بالشبهة الحكمية ، فإنّ تحقّق » لا بعينه « فيها نادر جدّاً ويلزم حمل اللفظ على الفرد النادر ، لكنّا نقول : إنّ الرواية عامّة شاملة للشبهة الحكمية أيضا ، وفرق بين حمل اللفظ على النادر وشموله له ، فمعنى قوله : » كلّ شيء « هو أعمّ من عنوان كلَّي لا يعلم حكمه كلحم الأرنب ومن موضوع جزئي كهذا المائع الَّذي لا نعلم انطباق عنوان الخمر عليه . فتحصّل أنّ القرينة الأولى لا توجب اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية . ( م ) . [ 2 ] أقول : هذا مبني على كون البيّنة بمعناها الاصطلاحي من تعدّد العدل . ولو سلَّم لما كان فيه دلالة على المدّعى . توضيح ذلك : أنّه لو كان مدلول الرواية مختصّا بالشبهة الموضوعيّة أيضا لما كانت الحجّة على الحرمة منحصرة في العلم والبيّنة ، بل يكفي حكم الحاكم والاستصحاب ، فيمكن أن يقال : إنّ مدلول الرواية أعمّ من الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، وعدم ذكر العادل الواحد الثقة من قبيل عدم ذكر الاستصحاب وحكم الحاكم ، فليس ذكره دالَّا على الانحصار حتى يقال : إنّه قرينة على اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية . وبعبارة أخرى : أنّ المدلول هو أعمّ من الحكميّة والموضوعيّة ، والرافع لأصالة الحلَّيّة أمران : أحدهما : العلم بالحرمة ، وهو مشترك بين الموضوعيّة والحكميّة ، والآخر : قيام البيّنة ، وهو بناء على الاصطلاح المستحدث مختصّ بالموضوعيّة ، وبناء على معناها اللغوي شامل لكلّ حجّة حتى الخبر الواحد الثقة ، فهو أيضا مشترك . ( م ) .