حتى حال الإكراه على تركها ، وأمّا إثبات أنّ الصلاة بلا سورة مأمور بها في هذه الحال فأجنبيّ عن مدلول الحديث .
ولا يقاس المقام بجواز التمسّك به لرفع جزئيّة غير معلوم الجزئيّة ، فإنّ القياس مع الفارق ، إذ في باب الأقلّ والأكثر يعلم إجمالا بوجود الأمر المردّد بين تعلَّقه بتسعة أجزاء أو عشرة أجزاء ، فنفس التكليف معلوم ، والشكّ في سعته وضيقه ، وأمّا في المقام : فالشكّ في أصل التكليف بذات أجزاء تسعة ، ولا يتكفّل حديث الرفع لإثبات كونها مأمورا بها .
والسرّ في ذلك : أنّ الأجزاء والقيود ليست مأمورا بها بالأمر الاستقلالي حتى ترفع بعروض هذه العوارض عليها ، بل إنّما هي مأمور بها بالأمر المتعلَّق بالمجموع والمقيّد من حيث هو ، فالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة إنّما جاءت من قبل الأمر بالمركَّب والمقيّد ، فارتفاعها أيضا لا بدّ أن يكون من قبل ارتفاع هذا الأمر ، وليست هي بأنفسها أحكاما وضعيّة مستقلَّة حتى ترتفع بأنفسها بلا احتياج إلى ارتفاع الأمر بالمركَّب أو المقيّد .
فظهر أنّ مقتضى القاعدة هو بطلان الصلاة المكره على ترك جزء من أجزائها أو قيد من قيودها ، وهكذا مقتضى القاعدة هو بطلان الصوم إذا أكره الصائم على الأكل أو الشرب وصدر عن نفسه ، فلا بدّ في إثبات الصحّة من التماس دليل آخر غير حديث الرفع .
لا يقال : مقتضى حديث الرفع رفع الفعل المستكره عليه أو المضطرّ إليه في عالم التشريع ، كما في » لا ربا بين الوالد والولد « و » لا شكّ لكثير الشكّ « فالتكلَّم في الصلاة عن إكراه أو اضطرار كالتكلَّم مع الله تعالى ليس بمبطل للصلاة ، فإنّ المبطل هو الكلام والشارع لا يرى هذا مصداقا للكلام ، وهكذا الأكل والشرب عن إكراه أو اضطرار في نهار رمضان غير مفسد للصوم ، لذلك .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 276
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٦