تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
منفيّ ، فيكون معناه أنّه ليس له حكم في الشريعة المقدّسة . وتظهر الثمرة بين القولين في مواضع : منها : في مسألة خيار الغبن ، فإنّ اللزوم - حيث إنّه حكم شرعيّ ينشأ منه ضرر المغبون - منفيّ على مبنى الشيخ دون صاحب الكفاية ، إذ ليس في البين موضوع ضرري حتى يرتفع حكمه . ومنها : في مسألة لزوم الاحتياط في المقام ، فإنّه حيث إنّه حكم شرعي ينشأ من قبله الحرج منفيّ على مبنى الشيخ ، وأمّا على مبنى صاحب الكفاية فحيث إنّ موضوع الاحتياط - وهو وجود الأحكام الواقعيّة - ليس حرجيّا ، وإنّما الحرج نشأ من نفس الاحتياط - الَّذي هو حكم عقلي - والجمع بين المحتملات ، لا يمكن التمسّك بدليل » لا حرج « لإبطال الاحتياط ، إذ لا موضوع حرجيّ لحكم شرعيّ حتى يرتفع حكمه بلسان نفي موضوعه . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ الاحتياط في المقام منفيّ على كلا المبنيين . أمّا على مسلك الشيخ قدّس سرّه : فظاهر . وأمّا على مسلك صاحب الكفاية : فلأنّ الجمع بين المحتملات التي لا يكون جميعها فعلا محلا للابتلاء - كما في المقام - ليس الأمر فيه كما أفاده قدّس سرّه ، بل ما أفاده جار فيما إذا كانت الأطراف جميعها فعلا محلا للابتلاء ، كما إذا نذر ناذر وتردّد متعلَّق نذره بين صوم الغد وقراءة سورة البقرة فيه ، وكان الجمع بينهما حرجيّا على الناذر دون كلّ واحد منفردا ، وأمّا في مثل المقام الَّذي يكون الجمع تدريجيّا فما يأتي به المكلَّف من الأطراف في أوّل الأمر لا يكون حرجيّا ، ولكن ربما تصل النوبة إلى محتمل التكليف الَّذي يكون حرجيّا . مثلا : إذا نذر شخص صوم يوم معيّن ، فنسيه وتردّد أمره بين جميع أيّام
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 252 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة