تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

وقد مرّ أنّه على فرض تسليمه وعدم حجّيّة الظواهر لمن قصد إفهامه لا يمكن إنكار حجّيّة ظواهر الأخبار لنا ، فإنّا مقصودون بالإفهام ، لأنّ الراوي الأوّل الَّذي سمع من الإمام كان مقصودا بالإفهام ، والراوي الثاني كان مقصودا بالإفهام للراوي الأوّل ، والراوي الثالث كان مقصودا بالإفهام للراوي الثاني وهكذا إلى أن تصل النوبة إلى أرباب الكتب المعتبرة ، كالصدوق والكليني وغيرهما ، والمقصود بالإفهام لهؤلاء هو كلّ من راجع كتبهم ، فنحن أيضا مقصودون بالإفهام كمن يتحمّل الرواية من الإمام عليه السلام ، فلا ريب في حجّيّة الأخبار الموثوق الصدور لنا ، ولا مجال للخدشة فيها لا سندا ولا ظهورا ، وبعد ذلك لا وجه لدعوى انسداد باب العلمي ، لانحلال العلم الإجمالي بما في الأخبار من التكاليف . ولو فرض أنّ المعلوم بالإجمال أكثر ممّا في الأخبار من التكاليف ، ومقتضاه لزوم الاحتياط في جميع الأمارات ، فنقول : حيث إنّ الاحتياط في جميع الأطراف لا يمكن والفقيه مضطرّ إلى ترك بعض الأطراف ، فالاضطرار إلى ذلك يوجب الانحلال بما في الكتب ، وهذا بناء على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من انحلال العلم الإجمالي بذلك ( 1 ) ، أمّا بناء على عدم الانحلال ، كما ذهب إليه شيخنا الأستاذ ( 2 ) قدّس سرّه وفاقا للشيخ ( 3 ) ، فلا يأتي هذا الجواب . وأمّا المقدّمة الثالثة - وهي أنّا لسنا بمهملين كالبهائم بحيث نفعل ما نشاء ونترك ما نشاء ، بل لا بدّ لنا من التعرّض للأحكام الثابتة في الشريعة - فهي مسلَّمة ، ولازمها الاحتياط ولو قلنا بمقالة صاحب الكفاية من أنّ العلم الإجمالي

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 408 - 409 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 267 - 268 . .
( 3 ) فرائد الأصول : 254 . .