الأوّل : أنّ النتيجة على تقدير تماميّة جميع المقدّمات هي أحد أمرين : إمّا الكشف ، أو التبعيض في الاحتياط ، وأنّ الحكومة بمعنى حكم العقل بحجّيّة الظنّ لا معنى له . الثاني : أنّ النتيجة هي حجّيّة الظنّ في الجملة لا كلَّيّة ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ المقدّمة الأولى - وهو العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة إلزاميّة - قد عرفت سابقا عدم تماميّتها ، وأنّ هذا العلم منحلّ بالعلم بوجود تكاليف في ضمن الأمارات الظنّيّة ، وهو أيضا منحلّ بوجود تكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال في ضمن ما بأيدينا من الأخبار الموجودة في مجاميعنا المعتبرة ، ولازمه هو الاحتياط في خصوص الأخبار ، الَّذي لا يلزم منه عسر ولا حرج . وأمّا المقدّمة الثانية - وهو انسداد باب العلم والعلميّ - فهي تامّة بالنسبة إلى العلم ، ولا ينبغي الريب فيها ، وأمّا بالإضافة إلى العلميّ فتماميّتها تتوقّف على أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ ، وهما : عدم حجّيّة الأخبار سندا أو ظهورا . وبعبارة أخرى : انسداد باب العلمي منوط بالخدشة في حجّيّة الأخبار الموثوق الصدور إمّا في سندها أو ظهورها . وقد عرفت من الأدلَّة السابقة من الآيات والروايات والسيرة أنّه لا سبيل إلى الخدشة في السند . أمّا في دلالتها : فقد أنكرها المحقّق القميّ - قدّس سرّه - نظرا إلى أنّ الظهورات تختصّ بمن قصد إفهامه ( 1 ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 398 - 401 . .