تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

بصدد الطغيان وفي مقام العصيان والتعدّي والظلم على مولاه والخروج عن رسوم العبوديّة ، كما أنّ الفعل المنقاد به كاشف عن حسن سريرة الفاعل به وكونه في مقام العدل والعمل بوظيفة العبوديّة . الجهة الثالثة : في حرمة الفعل المتجرّى به . والكلام فيها يقع تارة من حيث إنّ الفعل المتجرّى به هل يطرأ عليه عنوان قبيح بواسطة القطع بحرمته شرعا وكونه مبغوضا للمولى أم لا ؟ وأخرى من حيث حكمه بعد أن طرأ عليه هذا العنوان . أمّا الحيثيّة الأولى فقد ادّعى شيخنا الأستاذ القطع بعدم طروّ عنوان قبيح عليه ، وأنّا نجد من أنفسنا أنّ شرب الماء مثلا لا يتّصف بصفة القبح بمجرّد القطع بكونه خمرا ، ولا يصير مبغوضا بصرف العلم بمبغوضيّته ، فهو على ما هو عليه بلا عروض عنوان قبيح عليه ( 1 ) . واستدلّ صاحب الكفاية على ذلك - مضافا إلى دعوى الضرورة عليه - بأنّ الفعل المتجرّى به بعنوان أنّه مقطوع الحرمة لا يؤتى به في الخارج حتّى يكون الإتيان بهذا العنوان موجبا لطروّ عنوان قبيح عليه - ولو كان هذا العنوان من العناوين التي بها يكون الفعل قبيحا عقلا - إذ الإتيان كذلك لا يكون اختياريّا للعبد المتجرّي ، فإنّه يفعل الفعل بعنوانه الأوّلي الاستقلالي ويشرب الماء بما أنّه خمر ، لا أنّه يفعل بعنوانه الطارئ الآلي ويشربه بما أنّه مقطوع الخمريّة ، بل يكون هذا العنوان مغفولا عنه وغير ملتفت إليه غالبا ، فكيف يمكن أن يكون موجبا للقبح عقلا ؟ ( 2 ) . ونقول في جوابه : إنّه ما المراد من أنّه لا يمكن الإتيان بعنوان أنّه

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 25 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 299 . .