تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

العقاب . وبما ذكرنا من استحقاق الثواب على المقدّمة إذا أتى [ بها ] بداعي امتثال الأمر النفسيّ يندفع هذا الإشكال . الثاني : أنّه لا شكّ في أنّ الطهارات الثلاث لا يكفي إتيانها كيف ما اتّفق ، كغسل الثوب ونحوه ، وإنّما تكون مقدّمة للصلاة ونحوها بما أنّها عبادة ، مع أنّ الواجب الغيري لا يعتبر في سقوطه قصد القربة وإن كان معتبرا في استحقاق الثواب . وقد أجيب عن هذا الإشكال بأجوبة : منها : ما أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) - قدّس سرّه - من أنّ المقدّمة فيها عبادة بنفسها ، والصلاة ونحوها من الغايات تتوقّف على إحدى هذه المستحبّات والعبادات ، فلا بدّ في سقوط أوامرها من إتيانها عبادة لأجل أنّها بأنفسها عبادات ، لا أنّها مقدّمات للعبادة . وقد أورد عليه بأمور : الأوّل : أنّه يلزم منه اجتماع الحكمين المتضادّين في أمر واحد . أقول : هذا ليس كثير إشكال ولا يختصّ بها ، بل لها نظائر في الفقه ، كما إذا نذر أن يصلَّي صلاة الليل أو حلف أن يبني المسجد ، فإنّه في صلاة الليل أو بناء المسجد يجتمع حكمان متضادّان . وحلَّه : بأنّ الوضوء مثلا يكتسب العباديّة من أمره النفسيّ المتعلَّق به ، ويكتسب الإلزام من أمره الغيري ، وبالأمر الغيري يزيد ويتأكَّد مصلحته غير الملزمة ، ويصل إلى حدّ الإلزام ، لا أنّه بعد مجيء الأمر الغيري يكون ذا

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 139 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 86 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة