مصلحتين : إحداهما ملزمة ، والأخرى غير ملزمة حتى يحكم بحكمين متضادّين لوجود ملاكهما . الثاني : أنّه لا يتمّ في التيمّم حيث لم يثبت استحبابه النفسيّ في الشريعة . وأجيب أوّلا : بأنّه مستحبّ نفسي ، لما ورد من أنّه أحد الطهورين . وثانيا : يكفي في دفع المحذور احتمال استحبابه النفسيّ وإمكانه وإن لا يساعده الدليل في مقام الإثبات . أقول : وهذان الجوابان كلاهما ساقطان . أمّا الأوّل : فلأنّه لم ترد رواية دالَّة على أنّ التيمّم مستحبّ نفسي ، والوارد هو رواية « التراب أحد الطهورين ، يكفيك عشر سنين » ( 1 ) وهي أجنبيّة عن المقام ، كما لا يخفى . وأمّا الثاني : فلأنّه هذا الاحتمال يكفي إذا لم يكن هنا جواب آخر قطعي يدفع المحذور ، ويأتي الجواب الَّذي يغنينا عن هذه التكلَّفات إن شاء اللَّه . الثالث من الإشكالات : ما أورده على نفسه ( 2 ) - قدّس سرّه - بأنّ مقتضى القول بأنّ الطهارات الثلاث مستحبّات نفسيّة ، وغاياتها متوقّفة على إحدى هذه المستحبّات والعبادات : أن لا يكفي إتيانها بقصد أمرها الغيري وأن يشترط إتيانها بداعي امتثال أمرها النفسيّ حيث لا يكون قصد الأمر الغيري مقرّبا ولا يجعلها عبادة مع أنّه لا خلاف في كفايته .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 87
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٧
هامش
( 1 ) هذه الجملة ليست من رواية واحدة ، وإنّما هي من روايتين وبتفاوت يسير ، انظر : الكافي 3 : 63 - 64 - 4 ، الفقيه 1 : 59 - 221 ، التهذيب 1 : 194 - 561 و 200 - 580 ، الوسائل 3 : 369 و 381 ، الباب 14 و 21 من أبواب التيمّم ، الحديث 12 و 1 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 140 . .