ارتباطيّين أحدهما تعبّدي ، والآخر توصّليّ ، كما إذا نذر شخص أن يصلَّي ركعتين ، ويكرم عالما في هذا اليوم مثلا بنحو الارتباط ، فإنّ الأمر بوفاء النذر واحد تعلَّق بمجموع الصلاة والإكرام اللذين أحدهما تعبّديّ والآخر توصّليّ . ولكن مع ذلك هذا الجواب غير تامّ ، لما عرفت في البحث [ عن أقسام المقدّمة ] ( 1 ) من أنّ الطهارات الثلاث من المتوسّطات التي تكون بأنفسها خارجة عن المأمور به وبتقيّداتها داخلة فيه ، فما يكون تحت الأمر النفسيّ المتعلَّق بالطهارات هو تقيّد الصلاة بإحداها ، لا نفس الوضوء والغسل والتيمّم والحركات الخاصّة ، وإلَّا فلا يعقل تعلَّق الأمر الغيري بها أيضا ، ويكون البحث عن وجوب مقدّمة الواجب لغوا محضا لا يترتّب عليه أثر إلَّا مجرّد إتعاب النّفس وإتلاف العمر ، إذ على هذا يكون جميع المقدّمات واجبة نفسيّة ، كالأجزاء ، والفرق بينها وبين الأجزاء لا يكون إلَّا بالعباديّة وغيرها . وبعبارة أخرى : بالتعبّديّة والتوصّليّة . ومنها ( 2 ) . : ما أفاده العلَّامة الأنصاري ( 3 ) من أنّ النّفس الغسلتين والمسحتين - من حيث هي - حيث إنّها لا تكون مقدّمة ، بل بما أنّ هذه الحركات معنونة بعنوان خاصّ مجهول لنا ، فلا بدّ في إتيانها بهذا العنوان الخاصّ من قصد أمرها الَّذي يدعو إلى ما هو المقدّمة واقعا ، فيكون قصد الأمر الغيري إشارة إجمالية ، وطريقا إلى إتيان ما هو مقدّمة واقعا إجمالا ، لا موجبا لعباديّة نفس الحركات حتى يعود الإشكال . وفيه : أوّلا : منع كونها معنونة بعنوان مجهول لنا ، بل ظاهر الآية في قوله
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٩
هامش
( 1 ) مكان ما بين المعقوفين في الأصل بياض . .
( 2 ) أي من الأجوبة التي أجيب بها عن الإشكالين . ( م ) .
( 3 ) مطارح الأنظار : 71 . .