تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

ومن التقسيمات : تقسيم الواجب إلى النفسيّ والغيري ، والكلام في مقامين : الأول : تعريفهما . الثاني : أنّه إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري ، كما في غسل الجنابة ، فإنّه على قول جماعة من الفقهاء واجب نفسي ، الأصل اللفظي أو العملي ما يقتضي في المقام ؟ أمّا المقام الأوّل : فالمشهور في تعريفهما أنّ الواجب النفسيّ ما يكون واجبا لا لواجب آخر ، والواجب الغيري ما هو واجب لواجب آخر . وأورد ( 1 ) على ذلك بأنّه لا يتمّ على مسلك العدلية القائلين بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، حيث إنّ جلّ الواجبات على هذا المسلك واجبة ، لما فيها من المصلحة الواجب تحصيلها ، فلازمه الالتزام بأنّ جميع الواجبات غيريّة . وأجيب ( 2 ) عن هذا الإشكال بأنّ الواجب النفسيّ ما هو واجب لا لواجب آخر ، لا أنّه ما يكون واجبا لا لشيء آخر ، والمصلحة المترتّبة على الأفعال حيث إنّها ليست تحت اختيار المكلَّف وقدرته فليست بواجبة ، فلا يكون الفعل واجبا لواجب آخر حتى يكون غيريّا . وأجاب في الكفاية ( 3 ) عن هذا الجواب بأنّه يكفي في تعلَّق التكليف وجوازه بشيء أن يكون مقدورا ولو بالواسطة ، وإلَّا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج وغير ذلك من المسبّبات التوليدية موردا للحكم الشرعي .

هامش
( 1 ) المورد هو صاحب الكفاية فيها : 135 . .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 135 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 136 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 73 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة