إجمالا ، فلا يحكم بالتقييد لا بالنسبة إلى الهيئة ولا بالنسبة إلى المادّة ، بل اللازم الرجوع إلى الأصول العملية ، وقد عرفت أنّ مقتضاها هو البراءة في جميع الصور . هذا ، واعترض عليه - قدّس سرّه - في الكفاية ( 1 ) بأنّ المناط في تقديم أحد الإطلاقين هو أقوائيّة الظهور بأن يكون أحدهما بالوضع والآخر بمقدّمات الحكمة ، وشمولية الإطلاق لا توجب التقديم ، وقد عرفت أنّ الإطلاق الشمولي موجب لسقوط حجّيّة البدلي على الإطلاق ، وأنّه أقوى ظهورا من البدلي في المتعارضين وإن كان المقام ليس من هذا القبيل ، أي من المتعارضين . هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ ( 2 ) في المقام . ولكنّ التحقيق أنّ الإطلاق سواء كان شموليّا أو بدليّا لا يعارض العموم كذلك ، بداهة أنّ ظهور العموم شمولا أو بدلا في العموم كذلك فعليّ غير مشروط بشيء ، ولكن ظهور الإطلاق مطلقا في الإطلاق كذلك مشروط بعدم وجود القرينة على التقييد ، وهو أحد مقدّمات الحكمة ، فبدونه لا يكون هناك ظهور في الإطلاق أصلا ، ومن المعلوم أنّ العامّ يصلح للقرينيّة دون العكس ، إذ ظهور العامّ غير مشروط بعدم وجود مطلق على الخلاف ، وإلَّا يلزم الدور . وهذا كثيرا مّا يقع موردا للابتلاء في الفقه ، كما في « كلّ ما يراه ماء المطر فقد طهر » فإنّه مقدّم على « اغسله مرّتين » . وأمّا الإطلاقان سواء كانا شموليّين أو بدليّين فيتعارضان ، ويسقطان كلاهما عن الحجّيّة ، فالكبرى - وهي تقدّم الإطلاق الشمولي على البدلي - أيضا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 68
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٦٨
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 134 . .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 161 - 164 . .