الشدّة والضعف بالضرورة .
وأمّا وجوب الإكرام في « أكرم عالما » لا يثبت بمقدّمات الحكمة إلَّا تعلَّقه بفرد من الأفراد ، لا كلّ فرد ، فالمأمور به هو الفرد الواحد المنتشر المطلق من هذا القيد وذاك القيد ، وأمّا تطبيق الفرد المأمور به على كلّ من العادل والفاسق ، وتخيير المكلَّف في اختيار أيّ ما شاء في مقام الامتثال فإنّما هو بمقدّمة أخرى عقلية غير مقدّمات الحكمة ، وهي أنّه كلَّما تساوت أقدام أفراد المأمور به عند المولى فالمكلَّف مخيّر في اختيار كلّ ما شاء منها ، فمتى أحرز العقل تساويها يحكم بالتخيير ، وإلَّا فلا ، وإذا فرض وجود دليل دالّ على حرمة إكرام الفاسق من العلماء فكيف يحرز العقل تساوي العالم الفاسق وغير الفاسق في وجوب الإكرام ، ويحكم بالتخيير في مقام الامتثال ؟ فحجّيّة الإطلاق البدلي متوقّفة على إثبات تساوي الأفراد بالقياس إلى غرض المولى وبالنسبة إلى الملاك الملزم الكائن فيه ، وتساوي الأفراد كذلك متوقّف على عدم ورود دليل دالّ على الخلاف ، فمع ورود الدليل كما في « لا تكرم الفاسق » لا يمكن القول بحجّيّة ظهور إطلاق « أكرم العالم » بالنسبة إلى العادل والفاسق ، ولا تتوقّف حجّيّة « لا تكرم الفاسق » على عدم حجّيّة « أكرم العادل » أيضا ، فإنّه دور واضح .
فظهر أنّ الإطلاق الشمولي مقدّم على الإطلاق البدلي وأنّ المطلق البدلي يسقط عن الحجّيّة في مورد التعارض بحكم العقل .
هذا كلَّه في المنفصلين ، وأمّا في المتّصلين ، فحيث إنّ الميزان في سقوط العامّ عن الحجّيّة في العموم احتفاف الكلام بما يصلح للمانعيّة والقرينيّة ، وكلّ ما لا يصلح للقرينية إذا كان منفصلا لا يصلح إذا كان متّصلا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 66
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٦٦