تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

أحدهما : أنّ إطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادّة بدلي ، وكلَّما دار أمر التقييد بين الإطلاق الشمولي والبدلي تقدّم البدلي . أمّا شموليّة إطلاق الهيئة : فلأنّ مفادها - بمقتضى مقدّمات الحكمة - وجوب الإمساك مثلا في أيّ زمان كان طلع الفجر أم لا بحيث تكون هناك عند الانحلال أحكام ووجوبات متعدّدة متعلَّقة بموضوعات متعدّدة ، كما أنّ حرمة الإكرام في « لا تكرم الفاسق » تنحلّ بأحكام عديدة للموضوعات المتعدّدة ، فوجوب الإمساك ثابت لكلّ زمان من الأزمنة ، كما أنّ حرمة الإكرام ثابتة لكلّ فرد من الأفراد . وأمّا بدليّة إطلاق المادّة : فلأنّ الإمساك وإن كان مطلقا بالقياس إلى هذا الزمان وذاك الزمان وهكذا إلَّا أنّ المأمور به حيث إنّه طبيعة الإمساك ، وامتثالها يتحقّق بإتيان فرد من الأفراد في ضمن زمان من الأزمنة ، فالمأمور به في الحقيقة هو الفرد المنتشر المطلق من حيث هذا الزمان وذلك الزمان لا كلّ فرد ، كما أنّ المأمور به في « أكرم العالم » هو الفرد المنتشر المطلق من حيث الكبر والصغر ، والعدالة والفسق ، وغير ذلك . وأمّا الكبرى - وهي تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي - فلما أفاده - قدّس سرّه - في بحث تعارض الأحوال ( 1 ) من أنّ حرمة الإكرام في « لا تكرم الفاسق » بمقتضى مقدّمات الحكمة ثابتة لكلّ فرد من أفراده بحيث يكون كلّ فرد محكوما بهذا الحكم ، سواء تساوت الأفراد أم لا ، والتقييد في الواقع تخصيص بصوره ، كما أنّ « لا تصلّ في النجس » يقتضي النهي عن الصلاة سواء كانت النجاسة هي البول أو الدم أو الملاقي لأحدهما ، مع أنّها متفاوتة من حيث

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 457 . .