أنّه لا يتمكَّن بعد دخول الوقت ، فلا يجب لا بعده ، لعدم تمكَّنه ، ولا قبله ، لأنّه وإن كان مقدورا له إلَّا أنّه لا يجب عليه إعمال هذه القدرة ، لعدم دخلها في الملاك . وبعبارة أخرى : الصلاة المتقيّدة بالطهارة المتمكَّن منها بعد دخول الوقت لها ملاك ملزم ، فإذا فرض أنّه لا يتمكَّن من تحصيل الطهارة بعد دخول الوقت ، فلا تكون الصلاة مع الطهارة واجبة عليه حتى تجب مقدّمتها ، وإن فرض أنّه تمكَّن منها كذلك ، فيجب جميع مقدّماتها ومنها إبقاء الماء . ولا يخفى أنّ هذا الإيراد كجوابه أمر وهميّ لا واقع له ، ولا مصداق في الشريعة . وأجيب عن الإشكال الثاني وهكذا الأوّل - وهو جواز الوضوء بقصد الوجوب قبل الوقت - بجواب وهميّ فرضيّ آخر - وإن صدر عن بعض الأكابر - وهو : أنّ الطهارة تكون بعد دخول الوقت مقدّمة للصلاة ، وأمّا قبله فلا تتّصف بالمقدّميّة شرعا ، فلا تجب ، ولا يجوز إتيانها بقصد الوجوب أيضا قبل الوقت . وهذا الجواب - مضافا إلى أنّه فرض محض ودعوى صرف - لازمه عدم جواز الصلاة مع الوضوء الَّذي أتى به قبل الوقت بقصد الاستحباب حيث إنّه على ذلك لم يأت بمقدّمة الصلاة . ثمّ إنّه ادّعى شيخنا الأستاذ ( 1 ) ورود رواية صحيحة دالَّة على وجوب إبقاء الماء قبل الوقت ، ونحن تتبّعنا كتب الأخبار ، ولم نجدها في شيء منها ، فراجعناه فانكشف أنّه كان اشتباها منه قدّس سرّه .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 62
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٦٢
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 154 . .