تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

الواجب ، سواء كان بلا واسطة أو مع الواسطة ، والأوّل كالصوم المقيّد بالغد ، والثاني كالوقوف بالعرفات المقيّد بكونه في يوم عرفة ، وأخرى لا يكون كذلك ، كالاستطاعة والمجيء ، فإنّه وإن كان واقعا في الزمان إلَّا أنّ الزمان لم يؤخذ قيدا له . والواجب المعلَّق - الَّذي ذهب إليه صاحب الفصول - هو ما يكون الواجب مقيّدا بزمان أو زمانيّ ، فيقول : إنّ الوجوب قبل مجيء الزمان أو الزمانيّ يكون فعليّا وإن كان الواجب استقباليّا . والوجه فيما ذهب إليه هو : تصوير ترشّح الوجوب من الأمر بذي المقدّمة إلى المقدّمة ، إذ لو كان الوجوب أيضا استقباليّا ، لما كانت المقدّمة واجبة ، وحيث نرى بالضرورة من الشرع أنّ بعض المقدّمات لبعض الواجبات واجب قبل مجيء وقت الواجب ، كالغسل في الليل بالنسبة إلى الصوم ، وكأخذ الرفقة ، وركوب الدابّة ، والمشي إلى الحجّ مع أنّ الواجب لا يكون إلَّا يوم عرفة وما بعده ، وحيث إنّ الوجوب في هذه الأمور مسلَّم وقد علم أنّ الوجوب فيها ليس نفسيّا بل يكون مقدّميّا فألجئ صاحب الفصول إلى القول بكون الوجوب فعليّا والواجب استقباليّا وسمّاه بالواجب المعلَّق . وقد أورد في الكفاية ( 1 ) على هذا التقسيم بأنّ الغرض يحصل بصرف فعليّة الوجوب لا به وبكون الواجب أيضا استقباليّا . وبالجملة وجوب المقدّمات ، الداعي إلى هذا الأمر إنّما يحصل بالقول بكون الوجوب فعليّا ، ولا مدخليّة لاستقباليّة الواجب في هذا الأمر . وصيرورة الوجوب وجعله في هذه الموارد فعليّا كما يمكن بالقول

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 128 . .