والثاني ، ومنها التعلَّم الَّذي يعلم بترك الواجب في ظرفه عند تركه ، وأمّا ما من قبيل الأخيرين ففي غاية الندرة .
ثمّ إنّ هناك فرقا بين التعلَّم وسائر المقدّمات المفوّتة ، فإنّ سائر المقدّمات كلَّها يعلم أنّ الواجب يمتنع في ظرفه بالإخلال بها ، ولا يمكن تحصيل الغرض في ظرف العمل بالاحتياط ، وأمّا التعلَّم فربما يعلم بإمكان الاحتياط وتحصيل الغرض في مقام الامتثال به ، وحينئذ لا وجه لوجوب التعلَّم ، وربما يعلم بعدمه ولا إشكال في وجوبه بمقتضى تلك القاعدة ، وربما يشك في ذلك فيشكل جريان القاعدة فيه ، إذ القاعدة تختصّ بما إذا علم بفوت الملاك الملزم في ظرفه ، وأمّا عند الشكّ في ذلك فلا تجري ، فمن شكّ في ابتلائه بالشكّ في عدد الركعات لا يجب عليه تعلَّم مسائل الشكّ قبل الصلاة ، فلا وجه لفتوى جماعة من الأصحاب بذلك . اللَّهم إلَّا أن نلتزم بوجوبه النفسيّ ، كما نفينا البعد عنه سابقا .
وأمّا وجوب دفع الضرر المحتمل فمرفوع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ كما أنّ قاعدة القبح رافعة للتكاليف الشرعيّة كذلك رافعة للأحكام العقليّة ، فلا مانع من جريان البراءة .
تذنيب : يذكر فيه أمران :
الأوّل : أنّ إطلاق الواجب على الواجب المشروط قبل زمان الوجوب وقبل حصول شرط الوجوب يكون حقيقة أو مجازا ؟ ولا يترتّب على ذلك أثر عملي .
فنقول : بناء على مسلك الشيخ وما نسب إليه في الواجب المشروط ، فلا شبهة في صحّة إطلاق الواجب عليه ، إذ الوجوب حاصل وإن كان
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٤