الواجب متأخّرا أو يكون مقيّدا بقيد غير حاصل .
وأمّا على المسلك الصحيح فإطلاقه بحسب زمان حصول الشرط يكون على نحو الحقيقة ، إذ المدار في صحّة إطلاق المشتقّ وكونه حقيقة هو زمان الجري ، فالفعل بعد حصول الشرط يكون واجبا حقيقة ، فيصحّ بعد حصول الشرط أن يقال : هذا الفعل واجب الآن ، وقبله يصحّ أن يقال : سيكون واجبا ، وأمّا قبل حصول الشرط فصحّة إطلاقه وكونه على نحو الحقيقة مشكل ، بل يكون مجازا ، ولا شبهة فيه ، لأنّه من قبيل ما لم يتلبّس بعد بالمبدأ .
نعم ، يصحّ إطلاق المطلوب عليه على نحو الحقيقة ، وذلك لما مرّ في بحث الطلب والإرادة من أنّ الطلب ليس إلَّا التصدّي نحو المطلوب ، والتصدّي يكون حاصلا في الواجب المشروط قبل حصول الشرط ، إذ الإنشاء يكون نحوا من التصدّي نحو المطلوب والفعل ، فيتّصف الفعل حقيقة بكونه مطلوبا .
الثاني : أنّه هل يكون استعمال الهيئة في الواجب المشروط حقيقة أو لا ، بل يكون مجازا ؟
أمّا بناء على ما نسب إلى الشيخ - قدّس سرّه - فلا شبهة في كونه حقيقة ، لأنّ المفروض أنّ الوجوب حاصل ، والواجب مقيّد ، فاستعمال الهيئة في الوجوب حقيقة قبل حصول الشرط .
وأمّا بناء على المسلك المشهور المنصور ، فالمسألة مبتنية على ما ذكروا في بحث المطلق والمقيّد من أنّ اللفظ إنّما وضع للطبيعة المطلقة ، والاستعمال في المقيّد يكون مجازا .
هذا هو المسلك المشهور قبل سلطان العلماء ولكن قد انقلب الأمر من زمانه إلى الآن ، وذهب جلّ العلماء - تبعا له - إلى أنّ اللفظ لم يوضع للطبيعة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 45
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٥