المطلقة ، بل كما لا يكون القيد داخلا في الموضوع له كذلك الإطلاق ، فالإطلاق والتقييد خارجان عن الموضوع له ، بل اللفظ قد وضع للماهيّة اللا بشرط حتى من جهة الإطلاق . وبعبارة أخرى لفظ الرقبة إنّما وضع لتلك الماهيّة الخارج عن حقيقتها الإطلاق من جهة المؤمنة ، والتقيّد بها ، وكذلك لفظ الإنسان إنّما وضع للماهيّة الواجدة لذاتها وذاتيّاتها بحيث تكون الكتابة وعدمها بالقياس إليها على حدّ سواء ، وفي جميع الموارد إنّما يراد من اللفظ تلك الماهيّة ، والإطلاق والتقييد إنّما يفهمان من دالّ آخر ، فالإطلاق إنّما يستفاد من مقدّمات الحكمة ، والتقييد يستفاد من قرينة موجودة في الكلام . نعم ، إذا لم تكن في المقام قرينة ولم يكن المتكلَّم في مقام البيان ، تبقى الماهيّة على إجمالها . إذا عرفت ذلك ، تعرف أنّ الهيئة إنّما وضعت للوجوب ، أي لإبراز الاعتبار النفسانيّ ، والإطلاق والتقييد خارجان عن حقيقة الموضوع له ، وكلّ منهما يعرف بدالّ آخر . فظهر أنّ استعمال الهيئة في الواجب المشروط يكون بنحو الحقيقة على مذاق المشهور أيضا . ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلَّق والمنجّز ، وهو برزخ بين المطلق والمشروط ، وهذا التقسيم ممّا أفاده صاحب الفصول حيث قسّم الواجب إلى المطلق والمشروط ، والمعلَّق والمنجّز ( 1 ) . وحقيقة الواجب المعلَّق هي أنّه إذا كان الواجب مقيّدا بأمر ، تارة يكون ذاك الأمر هو نفس الزمان أو الزمانيّ على نحو يكون للتقيّد بالزمان مدخليّة في
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 46
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٦
هامش
( 1 ) الفصول : 79 . .