زائدة ليست في متعلَّق أمر المطلق ، فليس أحد المتعلَّقين مباينا للآخر ، بل أحدهما عين الآخر مع زيادة خصوصيّة ، وعلى هذا يكون الخطابان بمنزلة تكرار الخطاب الواحد ، وكما لا يفهم العرف من تكرار خطاب « أعتق رقبة » إلَّا أمرا واحدا وتكليفا فاردا كذلك لا يفهمون من « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » إلَّا تكليفا واحدا ، وبعد إحراز وحدة التكليف يتحقّق التنافي والتعارض بين الدليلين ، وبما أنّ الأخذ بإطلاق دليل المطلق المقتضي للاكتفاء بصرف وجود الطبيعة - ولو كانت مجرّدة عن أيّ قيد من القيود - متوقّف على عدم البيان حدوثا وبقاء ، فإنّه مع البيان حدوثا لا ينعقد له ظهور في الإطلاق أصلا ، ومعه بقاء وإن انعقد له الظهور إلَّا أنّه ليس بحجّة ولا يمكن الأخذ بإطلاق دليل المطلق بعد ورود المقيّد المقتضي لعدم الاكتفاء بفاقد القيد ، فإنّه قرينة وبيان لما يراد من المطلق ، فيضيّق دائرة حجّيّته ، كما أنّه لو كان متّصلا ، كان مضيّقا لدائرة ظهوره ، وموجبا لعدم انعقاد الظهور إلَّا في المقيّد ، ويجب الحمل على المقيّد . وهذا واضح لا سترة عليه . تبصرة هي : أنّ نتيجة التمسّك بمقدّمات الحكمة وإثبات الإطلاق تختلف بحسب الموارد ، ففي بعض الموارد - كما في أحلّ اللَّه البيع ( 1 ) - ينتج الحكم الشمولي والسرياني ، فإنّ لازم أخذ صرف طبيعة البيع ورفض أيّ قيد يفرض فيه متعلَّقا للحكم بالحلَّيّة ليس إلَّا ذلك ، كما أنّ لازمه في مثل « أعتق رقبة » هو العموم البدلي ، ومقتضاه في بعض الموارد أمر آخر ، كما في إطلاق الوجوب المثبت للوجوب النفسيّ المقابل للغيريّ المترشّح من الغير ، فإنّ القسمين وإن كانا متقابلين ولا جامع بينهما فلا يمكن إثبات شيء منهما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 419
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤١٩
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . .